Skip to main content

المبسوط — Page 194

Contributors:

P.194
فقد ألحق الوعيد بمن جاوز الحد الشروع وفى الرد عليهم زيادة على ما قدر لكل واحد منهم ثم الرد إنما يكون باعتبار الفريضة أو العصوبة أو الرحم لا يجوز أن يكون باعتبار الفريضة لأنه وصل إلى كل واحد منهم مقدار ما فرض له ولأنه لا يرد على الزوج والزوجة والفريضة لهما ثابتة بالنص ولا يجوز أن يكون باعتبار العصوبة لان باعتبار العصوبة يقدم الأقرب فالأقرب وفى الرد لا يقدم الأقرب وكذلك الاستحقاق بالرحم في معنى الاستحقاق بالعصوبة يقدم فيه الأقرب فإذا بطلت الوجوه صح ان القول بالرد باطل وان ما زاد على حق أصحاب الفرائض لا يستحق له من الورثة فيصرف إلى بيت المال ولا يقال إن المسلمين يستحقون ذلك بالاسلام فأصحاب الفرائض ساووا المسلمين في الاسلام ويرجحوا بالقرابة لان وصلة الاسلام بانفراده بناء على الاستحقاق كوصلة القرابة والترجيح لا يصلح بكثرة العلة وأما ابن مسعود قال الرد باعتبار الرحم والاستحقاق بالرحم إنما يكون بمعنى العصوبة فيعتبر ذلك بالاستحقاق الثابت بحقيقة العصوبة فلا يثبت ذلك للزوج والزوجة لان العصوبة باعتبار القرابة أو ما يشبه القرابة في كونه باقيا عند استحقاق الميراث كالولاء والزوجية ليست بهذه الصفة لأنها ترتفع بموت أحدهما إلا أن استحقاق الفرضية بها كان بالنص ففيما وراء المنصوص لا يثبت الاستحقاق لانعدام السبب عند الاستحقاق وكذلك لا يرد على ابنة الابنة مع الابنة لأنهما في الرد بمنزله الابن وابن الابن فيكون الأقرب مقدما وكذلك لا يرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم لأنهما بمنزلة الأخ لأب مع الأخ لأب وأم وكذلك لا يرد على أولاد الأم مع الأم كما لا تثبت العصوبة لأولاد الأب مع الأب ولا يرد على الجدة مع ذي سهم لأنها تدلى بالأنثى والادلاء بالأنثى ليس بسبب لاستحقاق العصوبة بحال وقد بينا ان سبب الاستحقاق في حق الجدة ضعيف فلا تثبت المزاحمة بينها وبين من كان سببه قويا في المستحق بالرد فأما علماؤنا رحمهم الله احتجوا بقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله معناه بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم فهذه الآية توجب استحقاق جميع الميراث لكل واحد منهم يوصله الرحم والآية التي ذكر فيها ذكر الفريضة توجب استحقاق جزء معلوم من المال لكل واحد منهما بالوصف المذكور فيعمل بالآيتين ويجعل لكل واحد منهم فريضة بإحدى الآيتين ثم يجعل ما بقي مستحقا لهم بسبب الرحم بالآية الأخرى ولهذا لا يرد على الزوج والزوجة لانعدام الرحم في حقهما فلا يكون هذا مجاوزة ولئن كان فهو زيادة على النص وذلك جائز ثم كما لا تجوز الزيادة