Skip to main content

المبسوط — Page 195

Contributors:

P.195
علي الحد المحدود شرعا لا يجوز النقصان عنه وبالإجماع ينتقص حق كل واحد منهم عما سمى له عند العول وكان ذلك جائزا لان فيه عملا بالنصوص بحسب الامكان وكذلك الرد ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص يعوده قال اما انه لا يرثني الا ابنة لي فأوصى بجميع مالي الحديث إلى أن قال عليه السلام الثلث والثلث كثير فقد اعتقد سعد أن الابنة تكون وارثه في جميع المال ولم ينكر ذلك عليه رسول الله ثم منعه عن الوصية بما زاد على الثلث مع أنه لا وارث له الا ابنة واحدة فلو كانت لا تستحق الزيادة على النصف بالرد لجوز له الوصية بنصف المال وفى حديث عمرو بن شعيب عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث الملاعنة من أمها أي ورثها جميع المال ولا يكون ذلك الا بطريق الرد وفى حديث وائلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحوز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذي لوعنت به والمعنى فيه أن استحقاق الميراث بطريق الولاية لان الولاية خلافة والوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا حتى أن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع التوارث ولهذا يرث المسلم الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص لان الولاية تثبت للمسلم على الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص ولا يرث الكافر المسلم بحال لان الولاية لا تثبت للكافر على المسلم بحال ولا يدخل عليه استحقاق الصبي والمجنون الإرث وإن لم يكونا من أهل الولاية لأنه إنما انعدم في حق الصبي والمجنون الأهلية للمباشرة والتصرف وما انعدمت الأهلية للملك والوراثة خلافة في الملك ثم وليهما يقوم مقامهما في التصرف فلا يتمكن بسبب الصغر والجنون خلل فيما به تثبت ولاية الإرث إذا ثبت أن الاستحقاق بطريق الولاية قلنا الأقارب ساووا المسلمين في الاسلام وترجحوا بالقرابة لان استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ومجرد القرابة في حق أصحاب الفرائض لا تكون علة للعصوبة فثبت بها الترجيح بمنزلة قرابة الأم في حق الأخ لأب وأم فان الترجيح يحصل به لأنه لا يستحق به العصوبة بانفراده وإذا ترجحوا بقوة السبب في حقهم كانوا أولى بما بقي من سائر المسلمين إلا أن هذا الترجيح بالسبب الذي هو به استحقوا الفريضة فيكون سببا على تلك الفريضة فكما أن أصل الفريضة يسقط باعتبار الأقرب فالأقرب من السبب فكذلك في الاستحقاق بالرد فيسقط اعتبار ذلك فيرد على أهل القرابة جميعا على قدر انصبائهم ثم الحاصل أن الرد به على سبعة نفر الابنة وابنة الابن والأم والجدة والأخت لأب وأم والأخت لأب وولد الأم ذكرا كان أو أنثى وقد يكون الرد على واحد منهم وقد