Skip to main content

المبسوط — Page 111

Contributors:

P.111
صلى الله عليه وسلم لان في لفظ التصدق ما ينبئ عن التقرب فلا يستقيم أن يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال وليس كما ظنوا ومراده صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم لتكتسبوا به لأنفسكم في حال حاجتكم إلى ذلك ولفظ التصدق مستعار لهذا المعنى وهو كقوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا والاستقراض يكون للحاجة ولا يجوز أن يقال إن الله تعالى يحتاج إلى عباده فيستقرض منهم ولكن لفظ القرض على وجه المجاز والاستعارة مع أنه لا يبعد أن يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يأثره عن ربه لا أزال أتقرب إلى عبدي وهو يتباعد عنى وقال من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ثم نقول الموصى له بالثلث شريك الوارث في التركة ولهذا يزاد حقه بزيادة التركة وينتقص بنقصان التركة ولا يقدم تنفيذ الوصية له تسليم الميراث إلى الوارث لوجهين أحدهما أن الاستحقاق ثبت له بمثل ما ثبت به الاستحاق للوارث وهو السهم السابع المذكور ممن يملك الايجاب له فالميراث للورثة مذكور في كتاب الله تعالى بذكر السهام والسدس والربع والثلث فالوصية بالثلث والربع والسدس تكون مثل ذلك والثاني أن الايجاب في الابتداء كان إلى الموصى للأقارب والأجانب جميعا ثم بين الله تعالى نصيب الأقارب في آية المواريث فبقي الايجاب للأجانب في محل الوصية على ما كان إلى الموصى وهو بهذا الايجاب يجعل الموصى خليفة نفسه فيما سمى له لان الوارث خليفته شرعا ( ألا ترى ) أن الوصية بثلث المال صحيحة فيمن له مال له في الحال فعرفنا أنه أثبت له الخلافة ثم ملك المال من ثمرات تلك الخلافة ولهذا كان وجوبها بالموت بمنزلة الوراثة * إذا عرفنا هذا فنقول إذا أوصى الرجل بثلث ماله لرجل وله ثلاثون دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم لا مال له غيرها كان له ثلث الدنانير أو ثلث الدراهم لان ماله عند موته الجنسان وقد أوجب له الوصية بثلث ماله وليس صرف هذا الايجاب إلى أحد الجنسين بأولى من الاخر فيستحق ثلث كل جنس وهو شريك الوارث فكما أن حق الوارث يثبت في ثلثي كل جنس فكذلك حق الموصى له في ثلث كل جنس فان هلك منها عشرون دينارا بعد موت الموصى أو قبله كان للموصى له ثلث العشرة الباقية أو ثلث ثلاثمائة درهم لان ما هلك قبل موت الموصى صار كأن لم يكن فان وجوب الوصية بالموت وإنما يتناول ثلث ماله عند الموت وكذلك ما هلك بعد موت الموصى قبل القسمة لان التركة بعد الموت قبل القسمة مبقاة على حكم ملك المورث ولهذا لو ظهر فيها زيادة يقضى