Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
الحفظ ومنع ما يخشي عليه التلف لان ذلك من الحفظ وحفظ الدين أيسر من حفظ العين كما إذا أوصى الأب في حق الكبير الغائب ولأنه الحفظ وهذا لوجهين أحدهما أن الحفظ من حق الميت ربما يظهر عليه دين يحتاج إلى قضائه من تركته والوصي قائم مقامه فيما هو من حقه والثاني أن وصى الأم بمنزلة الأم وللأم ولاية الحفظ على ولدها الصغير في ماله كما أن لها ولاية حفظ نفسه فكذلك لوصي الأم ذلك ولو أن وصى الأب باع رقيقا أو شيئا من الميراث على الكبير الغائب جاز بيعه فيما سوى العقار ولا يجوز في العقار فكذلك وصى الأم في حق الصغير ومن ذكرنا من الصغير والكبير الغائب ولا يتجر وصى الأب على الكبير الغائب لان التجارة تصرف دون الحفظ وليس له سوي الحفظ في حق الكبير الغائب فكذلك وصى الأم في حق الصغير وكل شئ ورثه الكبير الغائب من غير ابنه فليس لوصي أبيه عليه سبيل لان ثبوت حق الحفظ له في الموروث عن الأب لحق الأب وذلك لا يوجد فيما ورثة الكبير من غير الأب فكذلك وصى الأم وأما وصى الأب على الولد الصغير فأمره عليه جائز فيما باع واشترى في جميع ذلك لأنه قائم مقام الأب وللأب ولاية مطلقة في التصرف في مال ولده الصغير فيثبت تلك الولاية لوصية الذي هو قائم مقامه بعد موته والله أعلم بالصواب ( كتاب العين والدين ) ( قال ) الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة رضي الله عنه وعن والديه * إعلم أن جميع مسائل هذا الكتاب وترتيبها من عمل محمد بن الحسن رحمه الله فأما أصل التخريج والتفريع فمن صنعة الحسن بن زياد وقد كان له من البراعة في علم الحساب ما لم يكن لغيره من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ولكنه كان شكس الخلق فكأن لا يؤلف معه لصغره وكان يخلو فيصنف ثم عثر محمد رحمه الله على تصنيفاته سرا فانتسخ من ذلك ما ظهر في بعض أبواب الجامع وأكثر كتب الحساب من تلك الجملة خصوصا هذا الكتاب وفيه من دقائق الفقه وا لحساب ما لم يوجد مثله في غيره ثم بدأ الكتاب بوصية الرجل بثلث ماله لان محل الوصية الثلث شرعا قال عليه الصلاة والسلام ان الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم الحديث وذكر الطحاوي في مشكل الآثار أن من الناس من أنكر صحة هذا اللفظ عن رسول الله