Skip to main content

المبسوط — Page 189

Contributors:

P.189
المال ومن أصل أبي حنيفة ان الوصية بما زاد على الثلث عند عدم الإجازة تبطل في حق الضرب فلهذا قال الثلث بينهما نصفان فما أصاب صاحب الثلث فهو له وما أصاب صاحب الغلة استغل بحسب غلته وينفق عليه منها كل شهر درهم كما لو أوصى وإنما يحبس جميع تلك الغلة لجواز أن يمرض أو تبطل فلا يعمل في بعض الشهور ويحتاج إلى الانفاق عليه مما هو محبوس لحقه فان مات وقد بقي منها شئ رد على صاحب الثلث ويرجع عليه أيضا مما يحبس على صاحب الغلة من رقبة العبد لان وصيته بطلت بموته فان حقه في بدل المنفعة وهي الغلة وقد بينا ان وارثة لا يخلفه فيما له من الحق في المنفعة فكذلك في بدلها وهذا لأنه لم يصر مملوكا له ولكن ثبت له حق يستحق ان لو بقي حيا ومثل هذا لا يورث وإذا بطلت وصيته وزالت مزاحمته سلم جميع الثلث لصاحب الثلث والمحبوس من الغلة بدل منفعة جزء من الثلث فيكون للموصى له بالثلث ولو أوصى لرجل بغلة داره ولا مال له غيرها فاحتاجت الورثة إلى سكناها قسمت الدار ثلاثا ويكون للورثة ثلثاها واستغل ثلثها صاحب الغلة لان الدار تحتمل القسمة وثلثاها خالص حق الورثة فيجب تمكينهم من صرف نصيبهم إلى حاجتهم وهو السكنى وإنما يكون ذلك بالقسمة ولو أوصي لرجل بغلة داره ولاخر بعبد ولاخر بثوب فان ثلث مال الميت يقسم بينهم يضرب فيه كل واحد بما سمى له فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ذلك لان الموصى أوجبه له فيصرف إليه إلى أن يموت صاحب الغلة فحينئذ تبطل وصيته ويقسم الثلث بينهم وبين من بقي من أهل الوصية لزوال مزاحمته إلا أن هاهنا إن كان حصل من الغلة شئ قبل موته فهو لورثته لأنه صار مالكا لما حصل من الغلة حتى يتمكن من استيفائها في الحال وهو عين فيخلفه وارثة فيها ولو أوصي بغلة داره وعبده في المساكين جاز ولا يجوز ذلك في السكنى والخدمة الا لإنسان معلوم لان الغلة عين مال يتصدق به وهذا وصية بالتصدق على المساكين فأما السكنى والخدمة لا يتصدق بهما بل تعار العين لأجلهما والإعارة لا تكون الا من انسان معلوم ثم المساكين محتاجون إلى ما يسد خلتهم ويحصل ذلك لهم بالغلة وقل ما يحتاجون إلى الخدمة والسكنى وقبل أن ينبغي أن يجوزا على قياس من يجيز الوقف فان هذا في معنى وقف على المساكين ومن أوصى بظهر دابته لإنسان معلوم يركبها في حاجته ما عاش فهو جائز لأنه وصية بالإعارة منه ولو أوصى بظهرها للمساكين أو في سبيل الله تعالى كان باطلا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وقال محمد هو جائز وهذا لان من أصل أبي حنيفة ان
المبسوط — Page 189 | السرخسي