Skip to main content

المبسوط — Page 190

Contributors:

P.190
الوقف لا يتعلق به اللزوم وان وقف المنقول لا يجوز وإن كان مضافا إلى ما بعد الموت وهو قول أبى يوسف فأما عند محمد وقف المنقول جائز فيما هو متعارف بين ذلك في السير الكبير وروى فيه أن ابن عمر رضي الله عنه مات عن ثلاثمائة فرس ونيف ومائتي بعير مكتوب على أفخاذها حبس لله تعالى فجوز ذلك استحسانا ولو لم يوص به لإنسان بعينه وهما أبطلا ذلك إلا أن يوصى به لإنسان بعينه فيجوز حينئذ لحاجته ولو قال في صحته غلة داري هذه أو عبدي هذا صدقة في المساكين فان ردت بعد موتى فهي وصية من ثلثي تباع ويتصدق بثمنها جاز ذلك لأنا قد بينا أن ابن أبي ليلى لا يجوز الوصية بالغلة أصلا فلا يأمن الموصى من أن يرفع ورثته إلى قاض يعتقد قوله فيبطل وصيته فيحرز عن ذلك بما ذكر من الوصية الثانية وعلقها يرد ؟ الأولى والوصية تحتمل التعليق وهذا التعليق فيه فائدة ابقاء الأولى لان الورثة لا يحتالون في ابطال الأولى إذا علموا انهم لا يستفيدون بذلك شيئا ثم المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فإذا ردت الأولى وجب تنفيذ الوصية الثانية فيباع إذا كان يخرج من ثلثه ويتصدق بثمنه ولو أوصى بداره أو بأرضه فجعلها حبسا على الاخر والاخر من ورثته لا يباع أبطلت ذلك وجعلتها ميراثا للحديث لا حبس عن فرائض الله تعالى ولان هذا في معنى الوصية للوارث ولأنه ان جعل في معنى الوقف فالوقف على بعض ورثته بعد موته لا يجوز والتأييد من شرط الوقف ولم يوجد ذلك ولو أوصى بغلة داره لإنسان وبسكناها لاخر وبرقبتها لاخر وهي الثلث فهدمها رجل بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدم من بنائها وتبنى مساكن كما كانت فتؤجر ويأخذ غلتها صاحب الغلة ويسكنها الاخر لان حقه كان تعلق بالبناء الأول فيحول إلى البدل وهو القيمة وطريق ابقاء حقهما منه أن تبنى مساكن كما كانت ليكون الثاني قائما مقام الأول وكذلك البستان إذا أوصى بغلته فقطع رجل نخله أو شجره والحاصل أن الوصية بغلة البستان تتناول الثمار بغلة الدار والعبد يتناول الأجرة وكذلك بغلة الأرض تتناول الأجرة والحصة من الخارج إذا وقعت مزارعة وبغلة الأمة يتناول الأجرة دون الولد حتى أنها لو ولدت لا يكون الولد للموصى له بالغلة وان ما تولد من عينها كالثمار ولكن يستحق بمطلق الاسم ما يطلق عليه اسم الغلة في كل شئ عادة واسم الغلة يطلق على الثمار ولا يطلق على أولادها ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بغلة داره وقيمة الدار ألف وله ألفان سوى ذلك فلصاحب الغلة نصف غلة الدار لأنه موصى له بالثلث معنى كالموصي له الاخر بالثلث بينهما