Skip to main content

المبسوط — Page 178

Contributors:

P.178
للوارث فكذلك للقاتل والمعنى فيهما واحد وهو ان المغايظة تنعدم عند وجود الرضى من الوراث بالإجازة في الموضعين جميعا بخلاف ميراث القاتل فان ثبوت الملك بالميراث بطريق الحكم حتى لا يتوقف على القبول ولا يرتد بالرد والإجازة إنما تعمل فيما يعتمد القبول ويرتد بالرد وبخلاف الوصية للحربي في دار الحرب لان بطلانها لانعدام الأهلية في جانب الموصى له فان من في دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام كالميت ولهذا تنقطع العصمة بتباين الدارين حقيقة وحكما والميت لا يكون أهلا للوصية له ولا تأثير للإجازة في اثبات الأهلية لمن ليس باهل وكذلك الوصية لعبد القاتل أو لمكاتبة فإنها كالوصية للقاتل لما يثبت له من حقيقة الملك أو حق الملك في الموصى به وقال في الأصل إذا كانت الوصية لمولاه أو لعبده أبطلناها وقال الحاكم تأويله عندنا إذا كان المولى هو القاتل فأوصى له أو لعبده فأما إذا كان العبد هو القاتل فالوصية لمولاه وصية صحيحة ( ألا ترى ) ان عبد الوارث إذا قتل المورث لا يحرم المولي ميراثه وهذا لأنه لاحق للعبد في ملك مولاه وليس في حق المولى ما يحرمه الإرث والوصية لابن القاتل وأبويه وغيرهم من قرابته جائزة وكذلك لمماليك هؤلاء من عبيدهم ومكاتبيهم ومدبريهم وأمهات أولادهم على قياس الإرث فان ابن القاتل وأبويه يرثون المقتول وإن لم يرثه القاتل وهذا لأنه ليس للقاتل في ملك هؤلاء حق الملك ولا حقيقة الملك وإذا أقر لقاتله بدين فإن كان مريضا صاحب فراش حتى مات لم يجز وإن كان يذهب ويجئ فهو جائز لان الجرح وإن كان سبب الهلاك ولكن لا يصير به في حكم المريض ما لم يصر صاحب فراش فان المريض إنما يباين الصحيح بهذا لان الانسان لا يخلو عن نوع مرض وإن كان صحيحا فإذا لم يصر صاحب فرش كان هو في حكم الصحيح وإذا كان صاحب فراش فهو مريض وان تكلف لمشيه إلى بعض حوائجه وكذلك الهبة إذا قبضها للقاتل وهو مريض فان تصرف المريض كالمضاف إلى ما بعد الموت فأما إذا كان يذهب ويجئ فهو صحيح ينفذ تصرفه في الحال مع القاتل كما ينفذ مع غيره وهكذا الجواب في الاقرار للوارث والهبة له وإذا ضربت المرأة الرجل بحديدة أو بغير حديدة فأوصى لها ثم تزوجها فلا ميراث لها ولا وصية وإنما لها مقدار صداق مثلها من المسمى وما زاد على ذلك في معنى الوصية فيبطل بالقتل ولو اشترك عشرة في قتل رجل أحدهم عبده وأوصى لبعضهم بعد الجناية وأعتق عبده فالوصية باطلة لان كل واحد منهم قاتل له على الكمال ( ألا ترى ) انه يلزمهم القصاص إذا كان عمدا