Skip to main content

المبسوط — Page 174

Contributors:

P.174
فوطنه حيث حل وان أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب إلى مكة فهم ضامنون وإن كان بعد فلا ضمان عليهم لان في الأول لم يحصل مقصوده بصفة الكمال والاطلاق يقتضي ذلك وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة وان أوصى أن يحجوا عنه فأحجوا رجلا فسرقت نفقته في بعض الطريق فرجع عليهم أن يحجوا آخر من ثلث ما بقي في أيديهم من حيث أوصى الميت في قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ان بقي من ثلث ماله ما يمكن أن يحج به من حيث أوصى فكذلك الجواب في قول محمد إن لم يبق شئ من ثلث عزل للحج تبطل الوصية وعلى هذا الخلاف لو قال أعتقوا عنى نسمة بمائة درهم فاشتروها فماتت قبل أن تعتق كان عليهم أن يعتقوا من ثلث ما بقي في أيديهم وفي قول محمد بطلت الوصية لان الوصي قائم مقام الموصي والورثة كذلك يقومون مقام المورث في تنفيذ وصيته فكان تعيين الموصى والورثة بعض المال لوصيته كتعيين الموصي ولو عينه بنفسه فهلك ذلك المال بطلت الوصية فكذلك إذا عين ذلك المال لوصيته وقاسم الورثة ثم هلك بطلت الوصية والدليل عليه أن مقاسمة الوصي مع الموصى له على الورثة يصح فلان تصح مقاسمته مع الورثة عن الموصى كان أولى لان الموصى أقامه مقام نفسه باختياره والورثة في تمييز محل الميراث من محل الوصية تصح فأما مقاسمته في تمييز محل الوصية عن البعض لا يجوز فما بقي من الثلث شئ فقد بقي محل الوصية فيجب تنفيذ الوصية باعتبار ما بقي وهو نظير مقاسمة الوصي عن الصغير مع الكبير تصح ومقاسمته بين الصغار لتمييز نصيب بعضهم عن بعض لا تصح وأبو حنيفة يقول مقصود الموصى لم يكن المقاسمة وإنما كان لتحصيل القرية له بالعتق ويجعل الهالك على التركة كأن لم يكن فتنفذ الوصية في هذه القسمة من ثلث ما بقي وفيه جواب عما قاله محمد رحمه الله ان الوصي إنما يقوم مقام الموصى فما فيه تحصيل مقصوده خاصة وهذا بخلاف مقاسمته مع الموصي له لان فيه تحصيل مقصوده فان مقصوده تنفيذ الوصية وفي هذه المسألة تنفيذ الوصية وهذه المسألة في الحقيقة نظير الأولى في المعنى فان السفر كان مقصودة فيدور مع ذلك المقصود جعل ذلك أبو حنيفة وجوده كعدمه وهاهنا التعيين والقسمة لمقصود فإذا لم يحصل ذلك المقصود كان وجود القسمة كعدمها ولو كان الموصي له بالثلث غائبا فقاسم الموصي الورثة على الموصى له لم تجز عليه حتى إذا هلك في يده ما عزله للموصى له