Skip to main content

المبسوط — Page 173

Contributors:

P.173
الظاهر أن ذلك مجزئ كان مقصودها أو لم يكن مقصودها وإذا أوصى بالحج فإنه يحج عنه من بلده لأنه لو عزم على الخروج بنفسه للحج كان يخرج من بلده ويتجهز لسفر الحج من بلده فكذلك إذا أوصى به بعد موته فالظاهر أن مقصوده تجهيز من يحج عنه من بلده وان مات في الطريق فإن كان خرج للتجارة فإنه يحج عنه من بلده أيضا وان خرج هو يريد الحج فمات في الطريق يحج عنه من حيث مات وفي الجامع ذكر القياس والاستحسان في المسألة ففي القياس بحج عنه من بلده وفي الاستحسان وهو قولهما يحج عنه من حيث مات . وجه الاستحسان أنه باشر بعض العمل بنفسه ولم ينقطع ذلك بموته فيبنى عليه كما إذا وصى باتمامه وبيان هذا أن خروجه على قصد الحج قربة وطاعة قال الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله الآية ولم ينقطع ذلك بموته لما روى أن النبي عليه السلام قال من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة وهذا بخلاف ما إذا خرج للتجارة فان سفره ذلك ليس لأداء الحج فلا يصير به مؤديا شيئا من الاعمال وبخلاف ما إذا مات بعد ما أحرم لان احرامه انقطع بالموت ولهذا يخمر وجهه ورأسه ولا يمكن البناء على المنقطع * يوضحه ان في اعتبار هذا الطريق تحصيل مقصوده وفي الاخذ بالقياس تفويت مقصوده لان الذي يحج عنه من بلده ربما يموت فيحتاج إلى أن يحج آخر من بلده أيضا حتى يفنى في ذلك ماله قبل أن يحصل مقصوده وجه قول أبي حنيفة ان عمله قد انقطع بموته ولا بناء على المنقطع كما لو أحرم ثم مات وأوصي أن يحج عنه وبيان هذا من وجهين أحدهما ان النبي عليه السلام قال كل عمل ابن آدم ينقطع بموته الا ثلاثة والخروج للحج ليس من هذه الثلاثة فينقطع بالموت ثم خروجه إنما يكون قربة بطريق موصل إلى أداء الحج وقد تبين أن هذا الخروج ما كان يوصله إلى ذلك والدليل عليه انه ظهر بموته ان سفره كان سفر الموت لا سفر الحج لما روى أن النبي عليه السلام قال إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة فكان هذا في المعنى وخروجه للتجارة سواء ثم هناك يحج عنه من بلده فهنا كذلك وإن كان له أوطان مختلفة فمات وهو مسافر وأوصى بالحج عنه فإنه يحج عنه من أقرب الأوطان إلى مكة لأنه هو المتيقن به وبمطلق اللفظ لا يثبت الا بالتيقن بما هو كامل في نفسه لان الاطلاق يقتضى الكمال فإن لم يكون له وطن فمن حيث مات لأنه لو تجهز بنفسه للحج إنما يتجهز من حيث هو فكذلك إذا أوصي وهذا لان من لا وطن له