Skip to main content

المبسوط — Page 182

Contributors:

P.182
لو أفسد الكر بصب الماء فيه ثم اختار المغصوب منه أخذه لم يكن له أن يضمن الغاصب النقصان فهذا مثله بخلاف ما إذا اختار الاخذ فانا لو أسقطنا غن المشترى حصة ما أتلفه البائع من الثمن لا يؤدى إلى الربا بل يسلم الكر للمشترى بأربعة وستين درهما وذلك صحيح كما لو أبرأه البائع عن خمس الثمن ولو كان البائع هو الذي صب فيه الماء أولا ثم المشترى صب فيه الماء فان المشترى يجبر على قبضه لأنه صار راضيا بالتعييب الحاصل بفعل البائع حين قبضه بالتعييب بعده ويؤدى أربعة وستين درهما لما قلنا وكذلك هذا الحكم في كل مكيل أو موزون ولو كان المبيع عرضا أفسده المشتري أو لاثم أفسده البائع فإن شاء المشترى أخذه وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع ون شاء نقص المبيع وأدى من الثمن بحساب ما نقصه المشترى لأن المبيع ليس بمال الربا فيكون للوصف منه قيمة منفردا لان الأوصاف بالتناول تصير مقصودة ويقابلها حصة من الثمن سواء تناولها البائع أو المشترى وقد بينا هذا في البيوع وإن كان المشترى أفسده بعد البائع لزمه ذلك وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع لوجود القبض والرضا من المشترى بعد التعييب الذي كان من البائع وإذا اشترى المأذون كر تمر جيد بعينه بكر تمر ردئ بعينه فصب العبد في الكر الذي اشتراه ماء فأفسده ثم صب البائع فيه ماء فأفسده فهو بالخيار لان البائع عيبه فصار مستردا له بعد تعييب المشترى ولم يوجد من المشترى الرضا بذلك فيتخير لهذا ان شاء أخذه ودفع الكر وان شاء نقض البيع ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بنقصان الكر في الوجهين جميعا أما إذا رده فظاهر وان اختار أخذه فلانه لو اعتبر جناية البائع ههنا سقط عن المشترى حصته من العوض فيصير بأقل من كر وهو الربا بعينه بخلاف ما تقدم ولو كان المشترى صب فيه الماء بعد البائع لزمه الكر بجميع الثمن الذي اشتراه به لأنه صار راضيا به حين عيبه بعد البائع ولا يسقط بتعييب البائع شئ من العوض لأجل الربا وله أن يرده بعيب ان وجده قبل القبض أو بعده بالتعيب الحاصل من المشترى بما صب فيه من الماء وإذا اشترى المأذون من رجل عشرة أرطال زيت بدرهمين وأمره أن يكيله في قارورة جاء بها فكال البائع الزيت في القارورة فلما كال فيها رطلين انكسرت والبائع والمشترى لا يعلمان فكالا بعد ذلك جميع ما باعه من الزيت فيها فسال ذلك لم يلزم العبد من الثمن إلا عن الرطل الأول لان القارورة بالانكسار خرجت من أن تكون وعاء فنبين بهذا أنه حين أمره بالصب كانت القارورة صحيحة وعاء صالحا للزيت فيقيد أمره بحال بقائها وعاء لما
المبسوط — Page 182 | السرخسي