Skip to main content

المبسوط — Page 183

Contributors:

P.183
عرف من مقصود المشترى إذ مقصوده كان هو الاحراز دون الاتلاف وقد صب الرطل الأول في القارورة وهي صحيحة فصار المشترى قابضا لذلك الرطل بملكه ثم انكسرت القارورة فسال ذلك الرطل بعدما صار المشترى قابضا فيلزمه ثمنه ثم بالانكسار خرجت القارورة من أن تكون وعاء فبطل حكم أمر المشترى فصار البائع بصب ما بقي فيها متلفا المبيع بغير أمر المشترى فسقط عن المشترى ثمن ما بقي لانفساخ البيع فيه باتلاف البائع وإن كان الرطل الأول لم يسل كله حين صب البائع الرطل الثاني فيه فالبائع ضامن لما بقي من الرطل الأول في القارورة لأن المبيع لما انفسخ فيما بقي من الوجه الذي قررنا تبين أن البائع خلط ما بقي من الرطل الأول في القارورة بمال نفسه ومن خلط زيت غيره بزيت نفسه يكون ضامنا لصاحبه فلهذا ضمن ما بقي سواء كان نصف الرطل أو ثلثه أو ربعه ولو كانت القارورة مكسورة حين دفعه إليه فأمره أن يكيل فيها ولا يعلمان بذلك فكال البائع فيها عشرة أرطال فسالت كلها فالثمن كله لازم على العبد لأنه حين أمره لم تكن القارورة وعاء صالحا لاحراز الدهن فيها فكان ذلك بمنزلة أمره إياه بالاتلاف ومن اشترى شيئا بعينه ثم أمر البائع أن يتلفه ففعل تقرر على المشترى جميع الثمن فكذلك هذا والحر والعبد في هذا سواء لان اتلاف البائع بأمر المشترى كاتلاف المشترى بنفسه وقد بينا أن في حكم القبض والاتلاف الحر والعبد سواء ولا معتبر بعلم المشترى وجهله بذلك لأنا لو اعتبرنا جهله بذلك لدفع الضرر عنه كان فيه اضرارا بالبائع وكما يجب دفع ضرر المشترى يجب دفع ضرر البائع ولأنه صرح بالأمر بالصب فيه ومع التصريح لا معتبر بجهله كما لو قال لرجل أتلف هذا المال فأتلفه ثم تبين انه كان للآمر ولم يكن عالما به لم يضمن المأمور شيئا وهذا بخلاف الأول فهناك إنما صرح بالأمر بالاحراز لكون القارورة صحيحة عند الامر بالصب فيها فلا يكون هذا الامر بالاتلاف صريحا فلهذا قيدناه بحال بقاء القارورة صحيحة وإذا اشترى المأذون جارية فقبضها بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فماتت عنده أو قتلها مولاها ولا دين على العبد أو أعتقها لم يكن للبائع أن يضمن العبد ولا المولى قيمتها لأنها صارت مضمونة عليه بالثمن بهذا القبض وضمان القيمة مع ضمان الثمن لا يجتمعان ولكنه يطالب العبد بالثمن فيباع له فيه فان نقص ثمنه عن حقه كان علي المولى تمام لا يجتمعان ولكنه يطالب العبد بالثمن فيباع له فيه فان نقص ثمنه عن حقه كان علي المولى تمام ذلك من قيمة الجارية التي استهلكها لان الجارية صارت كسبا للعبد وقد أتلفها المولي بالقتل أو الاعتاق فلا يسلم له ذلك الا بشرط الفراغ من دين العبد فإذا لم يف ثمن العبد بثمن الجارية
المبسوط — Page 183 | السرخسي