Skip to main content

المبسوط — Page 114

Contributors:

P.114
يجعل كذلك فكذلك في تجارته مع الأب والوصي وإن كان باعه بشئ لا يتغابن الناس فيه لم يجز بيعه في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد أما عندهما فظاهر لان الصبي المأذون والعبد عندهما لا يملكان البيع بالمحاباة الفاحشة من أجنبي لان في ذلك معنى التبرع وهما ليسا من أهل التبرع فكذلك بيع الصبي من الأب والوصي بمحاباة فاحشة وعند أبي حنيفة رحمه الله يملكان البيع من الأجنبي بالمحاباة الفاحشة على ما نبينه في موضعه فاما في بيع الصبي من وليه بالمحاباة فروايتان في أحدي الروايتين يملك لان رأيه بعد الاذن إذا انضم إلى رأى وليه كان بمنزلة رأيه بعد البلوغ وفي هذا لا فرق بين أن تكون معاملته مع وليه أو مع أجنبي وهذا لأنه عامل لنفسه في خالص ملكه إلا أن يكون نائبا عن وليه وفى الرواية الأخرى لا يجوز هذا لان الولي في هذا الرأي متهم في حق نفسه فباعتبار التهمة ينعدم انضمام رأى الولي رأيه في هذا التصرف * يوضحه أن الصبي وإن كان متصرفا لنفسه فهو بمنزلة النائب عن وليه من وجه حتى ملك الحجر عليه فاعتبار معنى النيابة قلنا لا يبيع من وليه بغبن فاحش كما لا يبيع من نفسه وباعتبار أنه متصرف لنفسه قلنا يبيع من وليه بمثل قيمته أو بغبن يسير مع أن في بيع اليتيم من الوصي الذي ذكره في السؤال ههنا نظرا فقد ذكر مفسرا في موضع آخر انه لا يجوز لأنه من وجه نائب والوصي لا يملك بيع مال اليتيم من نفسه بمثل قيمته ولا بغبن يسير فذلك لا يملكه اليتيم بعد اذن الوصي له لأنه يتمكن فيه تهمة المواضعة وان الوصي ما قصد بالاذن النظر للصبي وإنما قصد تحصيل مقصود نفسه بخلاف الأب فإنه يملك بيع مال ولده من نفسه بمثل قيمته وبغبن يسير ولا يتمكن تهمة ترك النظر له عند الاذن له في التجارة بهذا التصرف فان أقر الصبي بقبض الثمن مع صحة البيع جاز بخلاف اقرار العبد بقبض الثمن من المولي لما بينا أن الاقرار بالقبض كالاقرار بالدين أو العين واقرار الصبي المأذون لأبيه أو وصيه بدين أو عين صحيح فكذلك اقراره بقبض الدين منهما وهذا لان المال خالص ملكه وحق الغرماء في ذمته لا في ماله وقد صار منفك الحجر عنه بالاذن فيصح اقراره في محل هو خالص حقه فأما دين العبد فمعلق بكسبه فاقراره للمولى بشئ منه يصادف محلا مشغولا بحق غرمائه فلهذا لا يصح وإذا وكل العبد التاجر المديون وكيلا يبيع متاعا له من مولاه فباعه جاز كما لو باع العبد بنفسه فان أقر الوكيل أنه قبض الثمن من المولى ودفعه إلى العبد وصدقه العبد أو كذبه لم يصدق على ذلك إلا أن يعاين الشهود القبض لان