Skip to main content

المبسوط — Page 115

Contributors:

P.115
الوكيل قائم مقام الموكل وبقبضه يصير المقبوض للموكل ويكون مضمونا عليه فكان هذا في معنى اقراره للمولى بعين في يده وذلك لا يصح من العبد سواء كان الاقرار منه أو من وكيله إلا أن للمولى أن ينقض البيع أو يؤدى الثمن لما لزمه من الزيادة في الثمن بزعمه فأيهما فعل كان له أن يتبع الوكيل بالثمن الذي أقر بقبضه منه لان اقرار الوكيل على نفسه صحيح في حقه وقد أقر بقبض الثمن فإذا فسخ المولي البيع كان عليه رد المقبوض باعتبار اقراره به وكذلك أن أدى الثمن مرة أخرى لان الوكيل إنما قبض الثمن منه ليستفيد البراءة عن الثمن بقبضه ولم يستفد ذلك حين غرم الثمن مرة أخرى فكان له أن يرجع على الوكيل بما أقر بقبضه ولا يرجع به الوكيل على العبد لان اقراره بالقبض غير صحيح في حق العبد لمراعاة حق الغرماء وإذا لم يظهر القبض باقراره في حق القيمة لا يكون له أن يرجع عليه بشئ ولو ظهر القبض في حق العبد باقراره لما غرم له المولى الثمن مرة أخرى ولو دفع العبد إلى مولاه ألف درهم وديعة أو بضاعة أو مضاربة ثم أقر بقبضها منه فالقول قوله لان المال أمانة في يد المولى حتى لو قال دفعتها إليه وكذبه العبد كان القول قول المولى لانكاره وجوب الضمان عليه فكذلك إذا أقر العبد بقبضها منه لأنه إنما لا يصح اقرار العبد إذا كانت المنفعة للمولى في اقرار العبد بالقبض لأنه يستفيد البراءة بقوله دفعتها وإن لم يقربه العبد بخلاف المال المضمون عليه * فان قيل بل فيه منفعة وهو سقوط اليمين عن المولى * قلنا نعم ولكن ليس في يمينه حق الغرماء وإنما لا يقبل قول العبد إذا سقط عنه باقراره شئ مما تعلق به حق غرمائه مع أن الغرماء ان ادعوا على المولى انه استهلك ذلك المال كان عليه اليمين في ذلك ولو دفع العبد إلى المولى ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيه المولى ألف درهم ثم قال العبد قد أخذت من المولى رأس المال وحصتي من الربح وكذبه الغرماء أو ادعي ذلك المولى وكذبه العبد والغرماء فلا ضمان على المولى مع يمينه لان المال كله أمانة في يد المولى فهو فيما يزعم أنه دفعه إلى العبد ينكر وجوب الضمان عليه وللعبد أن يأخذ من المولي ما أصابه من الربح فيكون له من رأس ماله لان العبد والمولى لا يصدقان على أن يسلم للمولى حصته التي قبض من الربح بل يجعل ما ادعي المولى انه دفعه إلى العبد كالتاوي فكأن المال كله ما بقي في يد المولى فيستوفيه العبد بحساب رأس ماله ولا يصدق العبد في حق غرمائه في أن ذلك حصة المولى من الربح لان فيه اسقاط حق الغرماء عما تعلق حقهم به ولو شارك العبد مولاه شركة عنان بخمسمائة درهم