Skip to main content

المبسوط — Page 183

Contributors:

P.183
مباشرة العقد فلا يكون ذلك رفعا للحجر عنه ولو أذن له في شراء البر وبيعه خاصة دون ما سواه من التجارات كان مأذونا في التجارات كلها لان هذا الاذن اطلاق للحجر عنه في التجارة في نوع مفوضا إلى رأيه وهو نظير المولى يأذن لعبده في نوع من التجارة يصير مأذونا في التجارات كلها ولو أمره أن يشترى شيئا بعينه لا يصير مأذونا وكذلك الوصي في حق الذي لم يبلغ والفقه فيه أن الفاسد المحجور عليه يقدر على افساد ماله فيما أذن له من التجارة لان اتلاف المال بطريق التجارات في الضرر دون اتلافه بطريق التبرع مثل ما يقدر عليه في غيره فليس في تقييد الاذن بنوع من التجارة معنى النظر بخلاف التبرع فلا يكون فك الحجر عنه في التجارة فكا للحجر عنه في التبرع فان قال القاضي في السوق بمحضر من أهلها أو بمحضر من جماعة منهم قد أذنت لهذا في التجارة ولا أجيز له منها الا ما أعلم أنه اشترى أو باع ببينة فاما ما لا يعمل الا باقراره فإنه لا أجيز عليه فالامر على ما قال القاضي من ذلك لان تقييده فلك الحجر عنه بما قيده به يرجع إلى النظر له والقاضي مأمور في حق السفيه بما يكون فيه توفير النظر عليه * يوضحه ان صحة اقراره بعد انفكاك الحجر عنه باعتبار انه من توابع التجارة وإنما يكون تابعا إذا لم يصرح به بخلاف ما صرح به في أصل تجارته وله ولاية هذا التصريح مع بقاء فك الحجر عنه فلا بد من اعتباره ولو لم يعتبر هذا إنما لا يعتبر دفعا للضرر والغرور عمن يعامله وقد اندفع ذلك حين جعل القاضي هذا القيد مشهورا كاشهار الاذن وهذا بخلاف الغلام المصلح الذي لم يبلغ يأذن له أبوه أو وصيه في التجارة على هذا الوجه أو العبد يأذن له مولاه على هذا الوجه حيث لا يلزمهم وما أقروا به مثل ما يلزمهم بالبينة لأنه ليس للولي ولا للمولى ولاية تقييد الاذن بما قيده به مع بقاء أصل الاذن فيلغو بقيده وهذا لان الاذن للمحجور عليه على وجه النظر وفى التقييد توفير النظر فيستقيم من القاضي وفى حق من كان مأمونا على ماله أو في حق العبد ليس في هذا التقييد معنى التطويل بل هو تقييد غير مفيد لان الحاجة إلى اذن المولى لتتعلق ديونه بمالية رقبته ولا فرق في ذلك بين الدين الذي يثبت عليه باقرار أو بالبينة في حق المولى والفاسد الذي يستحق الحجر عليه كل من كان مضيعا ماله مفسدا له لا يبالي ما صنعه منتفعا بالسرف في غير منفعة على جهة المجون فإن كان فاسدا في دينه لا يؤمن عليه من فجوره ولا غيره إلا أنه حافظ لماله حسن التدبير له لم يستحق الحجر عليه لان الحجر على قول من يراه لابقاء المال ولا حاجة إليه في حق الفاسد الذي هو حسن التدبير في ماله إنما
المبسوط — Page 183 | السرخسي