Skip to main content

المبسوط — Page 162

Contributors:

P.162
السفه في حكم منع المال منه بمنزلة الجنون والعته وذلك يمنع دفع المال إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه وأبو حنيفة استدل بقوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا معناه ان يكبروا يلزمكم دفع المال إليهم وقال الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم والمراد البالغين فهذا تنصيص على وجوب دفع المال إليه بعد البلوغ الا انه قام الدليل على منع المال منه بعد البلوغ إذا لم يؤنس رشده وهو ما تلوا فان الله تعالى قال حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيكون بين ان دفع المال إليه عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد وما يقرب من البلوغ في معنى حالة البلوغ فأما إذا بعد عن ذلك فوجوب دفع المال إليه مطلق بما تلونا غير معلق بشرط ومدة البلوغ بالسن ثمانية عشر سنة فقدرنا مدة القرب منه بسبع سنين اعتبار بمدة التمييز في الابتداء على ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ثم قد بينا ان أثر الصبا يبقى بعد البلوغ إلى أن يمضى عليه زمان وبقاء أثر الصبا كبقاء عينه في منع المال منه ولا يبقى أثر الصبا بعد ما بلغ خمسا وعشرين سنة لتطاول الزمان به منذ بلغ ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لم يمنع منه المال لان هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع المال منه أو منع المال كان على سبيل التأديب له والاشتغال بالتأديب ما لم ينقطع رجاء التأديب فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فقد انقطع رجاء التأديب لأنه يتوهم أن يصير جدا لان البلوغ بالانزال بعد اثنتي عشرة سنة يتحقق فإذا أحبل جاريته وولدت لستة أشهر فإذا ثم إن ولده أحبل جاريته بعد اثنتي عشرة سنة وولدت لستة أشهر صار الأول جدا بعد تمام خمس وعشرين سنة ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى في الأصلية فإذا لم يؤنس رشده عرفنا أنه انقطع منه رجاء التأديب فلا معنى لمنع المال منه بعد ذلك والى هذا أشار في الكتاب فقال أرأيت لو بلغ ستين سنة ولم يؤنس منه الرشد وصار ولده قاضيا أو نافلته أكان يحجر على أبيه وحده ويمتنع المال منه هذا قبيح ثم يقول بعد تطاول الزمان به لابد أن يستفيد رشدا اما بطريق التجربة أو الامتحان فإن كان منع المال عنه بطريق العقوبة فقد تمكنت شبهة بإصابة نوع من الرشد والعقوبة تسقط بالشبهة وإن كان هذا حكما ثابتا بالنص غير معقول المعنى فقوله رشدا منكر في موضع الاثبات والنكرة في موضع الاثبات تخص ولا تعم فإذا وجد رشدا ما فقد وجد الشرط فيجب دفع المال إليه وهذا معنى ما نقل عن مجاهد رحمه الله في معنى قوله فان آنستم منهم رشدا