Skip to main content

المبسوط — Page 165

Contributors:

P.165
للقاضي تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله والدليل عليه انه يحبسه بالاتفاق وقد ورد الأثر به على ما روى أن رجلا من جهينة أعتق شقصا من عبد بينه وبين غيره فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له وضمن نصيب شريكه ونحن نعلم أنه ما حبسه الا بعد علمه بيساره لان ضمان المعتق لا يجب الا على الموسر ومع ذلك اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبسه حتى باع بنفسه فعرفنا أن المديون يحبس لقضاء الدين ولو جاز للقاضي بيع ماله لم يشتغل بحبسه لما في الحبس من الاضرار به وبالغرماء في تأخير وصول حقهم إليهم فلا معنى للمصير إليه بدون الحاجة وفى اتفاق العلماء رحمهم الله على حبسه في الدين دليل على أنه ليس للقاضي ولاية بيع ماله في دينه وهذا بخلاف عبد الذمي إذا أسلم لان عند اصرار المولى على الشرك اخراج العبد عن ملكه مستحق عليه بعينه فينوب القاضي منابه وكذلك في حق العنين لما تحقق عجزه عن الامساك بالمعروف فالتسريح مستحق عليه بعينه فأما مبادلة أحد النقدين بالآخر بان كان الدين عليه دراهم وماله دنانير ففي القياس ليس للقاضي ان يباشر هذه المصارفة لما بينا أن هذا الطريق غير متعين لما هو مستحق عليه وهو قضاء الدين وفى الاستحسان يفعل ذلك لان الدراهم والدنانير جنسان صورة وجنس واحد معنى ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة ولو كان ماله من جنس الدين صورة كان * للقاضي أن يقضى دينه به فكذلك إذا كان ماله من جنس الدين معنى * فان قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون لصاحب الدين ولاية الاخذ من غير قضاء كما لو ظفر بحبس حقه بالاجماع ليس له ذلك قلنا لأنهما جنسان صورة وإن كان جنسا واحدا حكما فلانعدام المجانسة صورة لا ينفرد صاحب الدين بأخذه لان فيه معنى المبادلة من وجه ولوجود المجانسة معنى قلنا للقاضي أن يقضى دينه به * يوضحه ان من العلماء من يقول لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من غير قضاء ولا رضا وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله والقاضي مجتهد فجعلنا له ولاية الاجتهاد هنا في مبادلة أحد النقدين بالآخر لقضاء الدين منه ولا يوجد هذا المعنى في سائر الأموال وفيه اضرار بالمديون من حيث ابطال حقه عن عين ملكه وللناس في الأعيان أغراض ولا يجوز للقاضي أن ينظر لغرمائه على وجه يلحق الضرر به فوق ما هو مستحق عليه ثم هذا المعنى لا يوجد في النقود لان المقصود هناك المالية دون العين وأما تأويل معاذ رضي الله عنه فنقول إنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بسؤاله لأنه لم يكن في ماله وفاء بدينه فسأل رسول