Skip to main content

المبسوط — Page 160

Contributors:

P.160
إنما يكون شرعا والله تعالى أعلم بحقيقة باطنه وحكم التصرف بينه وبين العباد لا طريق لهم إلى معرفة ما في باطنه حقيقة فلما أقيم هناك السبب الظاهر مقام المعنى الخفي فهنا أولى والدليل عليه جواز اقراره على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة وإقامة ذلك عليه وتلك العقوبات تندرئ بالشبهات فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل لكان الأولى أن يعتبر ذلك فيما يندرئ بالشبهات ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر له لكان الأولى أن يحجر عليه عن الاقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة لان الضرر في هذا أكثر فان الضرر هنا يلحقه في نفسه والمال تابع للنفس فإذا لم ينظر في دفع الضرر عن نفسه فعن ماله أولى وما قالا من أن النظر له باعتبار أصل دينه يضعف بهذا الفصل ثم هذا النوع من النظر جائز لا واجب كما في العفو عن صاحب الكبيرة ومن أصلهم أن الحجر عليه يجب وإنما يجوز النظر له بطريق لا يؤدى إلى الحاق الضرر به وهو أعظم من ذلك النظر وفى اهدار قوله في التصرفات الحاق له بالبهائم والمجانين فيكون الضرر في هذا أعظم من النظر الذي يكون له في الحجر من التصرفات لان الآدمي إنما باين سائر الحيوانات باعتبار قوله في التصرفات فاما منع المال منه فعلى طريق بعض مشايخنا رحمه الله هو ثابت بطريق العقوبة عليه ليكون زجرا له عن التبذير والعقوبات مشروعة بالأسباب الحسية فاما اهدار القول في التصرفات فمعنى حكمي والعقوبات بهذا الطريق غير مشروعة كالحدود ولا يدخل عليه اسقاط شهادة القاذف فإنه متمم لحده عندنا ويكون تابعا لما هو حسي وهو إقامة الجلد لا مقصودا بنفسه ولئن ثبت جواز ذلك ولكن لا يمكن اثبات العقوبة بالقياس بل بالنص وقد ورد النص بمنع المال إلى أن يؤنس منه الرشد ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق العقوبة فلا ثبته بالقياس وهو نظير ما قال أصحابنا رحمهم الله ان البكر إذا كانت مخوفا عليها فللولي أن يضمها إلى نفسه وكذلك الغلام البالغ إذا كان مخوفا عليه فللولي أن يضمه إلى نفسه وبان ثبت له حق الحيلولة بينه وبين نفسه في التفرد بالسكنى لمعنى الزجر لا يستدل به على أنه يسقط اعتبار قوله في التصرف في نفسه نكاحا أو منع المال منه باعتبار بقاء أثر الصبي لان العادة أن أثر الصبي يبقى زمانا في أوائل البلوغ ولهذا لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال منه وبان جعل أثر الصبي كنفس الصبا في منع المال منه فذلك لا يدل على أن يجعل كذلك في الحجر عليه كما أن العدة تعمل عمل النكاح في المنع من النكاح دون ايفاء الحل بعد البينونة وهذا لان نعمة اليد على المال نعمة