Skip to main content

المبسوط — Page 157

Contributors:

P.157
بطريق التشبيه لان حالهما دون حال الصبي فالصبي عديم العقل إلى الإصابة عادة والمجون عديم العقل إلى الإصابة عادة ولهذا جاز اعتاق الصبي في الرقاب الواجبة دون المجنون فأما إذا بلغ عاقلا فلا حجر عليه بعد ذلك على ما قال أبو حنيفة رحمه الله الحجر على الحر باطل ومراده إذا بلغ عاقلا وحكى عنه أنه كان يقول لا يجوز الحجر الا على ثلاثة على المفتى الماجن وعلى المتطبب الجاهل وعلى المكارى المفلس لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر عليهم فالمفتي الماجن يفسد على الناس دينهم والمتطبب الجاهل يفسد أبدانهم والمكاري المفلس يتلف أموالهم فيمتنعون من ذلك دفعا للضرر فان الحجر في اللغة هو المنع والاختلاف بين العلماء رحمهم الله ورأي هذا في فصلين أحدهما الحجر على السفيه المبذر والآخر الحجر على المديون بسبب الدين والسفه هو العمل بخلاف موجب الشرع وهو اتباع الهوى وترك ما يدل عليه العقل والحجي وأصل المسامحة في التصرفات والبر والاحسان مندوب إليه شرعا ولكن بطريق السفه والتبذير مذموم شرعا وعرفا ولهذا لا تنعدم الأهلية بسبب السفه ولا يجعل السفه عذرا في اسقاط الخطاب عنه بشئ من الشرائع ولا في اهدار عبارته فيما يقر به على نفسه من الأسباب الموجبة للعقوبة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز الحجر عليه عن التصرفات بسبب السفه أيضا وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله يجوز الحجر عليه بهذا السبب عن التصرفات المحتملة للفسخ إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا إن الحجر عليه على سبيل النظر له وقال الشافعي على سبيل الزجر والعقوبة له ويتبين هذا الخلاف بينهم فيما إذا كان مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق فعند الشافعي رحمه الله يحجر عليه بهذا النوع من الفساد بطريق الزجر والعقوبة ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا للولاية وعندهما لا يحجر عليه فالفاسق عند أصحابنا جميعا رحمهم الله أهل للولاية على نفسه على العموم وعلى غيره إذا وجد شرط تعدى ولايته لغيره أما من جوز الحجر على السفيه فقد احتج بقوله تعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل وهو تنصيص على أن اثبات الولاية على السفيه وانه مولى عليه ولا يكون ذلك الا بعد الحجر عليه وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم إلى أن قال واكسوهم وهذا أيضا تنصيص على اثبات الحجر عليه بطريق النظر له فان الولي الذي يباشر التصرف في ماله على وجه النظر منه له وروى أن حبان بن منقذ الأنصاري رضي الله عنه كان يغبن في البياعات لآمة أصابت رأسه فسأل أهله رسول الله