Skip to main content

المبسوط — Page 127

Contributors:

P.127
الذي ولى ما ادعى من العلانية أخذت بينة أصحاب السر وأبطلت العلانية لان الثابت بالبينة كالثابت بالعلانية أو باتفاق الخصوم وبهذه البينة ثبت أن الاشهاد في العلانية كان تحقيقا لما كان بينهما في السر لا فسخا لذلك بخلاف الأول وذكر عن الشعبي رحمه الله قال إذا كان مهر سر ومهر علانية أخذنا بالعلانية إلا أن تقوم بينة أنه أعلم ذلك وان المهر هو الذي في السر وبهذا نأخذ ولو قال في السر إنا نريد أن نظهر بيعا علانية وهو بيع تلجئة وباطل ثم إن أحدهما قال علانية وصاحبه حاضر إنا قد قلنا كذا وكذا في السر وقد بدا لي أن أجعله بيعا صحيحا وصاحبه يسمع ذلك ولم يقل شيئا ثم تبايعا فالبيع جائز لان تلك المواضعة لم تكن لازمة بينهما وينفرد أحدهما بابطالها ثم اقدام الآخر على العقد بعد ما سمع منه ابطال تلك المواضعة يكون رضا منه بصحة البيع فإنما تم البيع بينهما بتراضيهما ولو لم يكن سمع ذلك من صاحبه ولم يبلغه كان البيع فاسدا لانعدام الرضا من الآخر بصحة البيع ولزومه حين لم يعلم بمناقضة صاحب المواضعة فان قبضه المشترى على ذلك وأعتقه فإن كان الذي قال ذلك القول البائع فالبيع جائز لان البائع صار راضيا بلزوم العقد حين أبطل المواضعة والمشتري صار راضيا بذلك حين أعتقه فيتم البيع وعلى المشترى الثمن وهو بمنزلة ما لو شرطا الخيار ثم أسقط البائع خياره وأعتق المشترى العبد وإن كان المشترى قاله لم يجز العتق لان البائع لما لم يظهر منه ما يدل على الرضا بالعقد كان خياره باقيا وبقاء الخيار للبائع يمنع نفوذ عتق المشترى فان أجاز البائع البيع جاز البيع ولا يجوز العتق الذي كان قبل ذلك من المشترى لأنه سبق ملكه فلا ينفذ وان حدث له الملك من بعد وان بلغ الذي لم يقل مقالة صاحبه بعد أن تبايعا فرضى بالبيع فالبيع جائز لان صاحبه بنقض المواضعة صار راضيا والآخر بالرضا بعد ما بلغه مقالة صاحبه صار راضيا أيضا وإن لم يرض حتى نقض صاحبه البيع فإن كانا لم يتقابضا فنقضه جائز وهو نظير ما تقدم في البيع الفاسد قبل القبض لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ وبعد القبض للذي المفسد من قبله أن ينفرد بالفسخ وليس للآخر ذلك فهذا قياسه وإن كان المشترى قد قبض فإن كان البائع هو الذي قال ذلك القول فليس له أن ينقض والامر إلى المشترى لان رضا البائع قد تم وإنما بقي المفسد في جانب المشترى لما بينا أن المواضعة بمنزلة شرط الخيار أبدا وإن كان المشترى هو الذي قال ذلك القول فالامر إلى البائع ان شاء نقض وان شاء سلم المبيع وليس إلى المشترى من النقض شئ لان الرضا قد تم منه فإن كان البائع والمشترى قالا في السر نريد أن نظهر بيعا هزلا وباطلا