Skip to main content

المبسوط — Page 130

Contributors:

P.130
وإن لم يكن جناية معنى لطمأنينة القلب بالايمان والاخبار لا يكون جناية صورة ولا معني فعليه أن ينوى ذلك إذا خطر بباله ولكن لا يظهره للناس فان أظهر هذا المراد للناس بانت منه امرأته في الحكم وإن لم تبن فيما بينه وبين الله تعالى لأنه أقر أنه أتى بغير ما أكره عليه فقد أكره على الانشاء وإنما أتى بالاقرار فكان طائعا في هذا الاقرار ومن أقر بالكفر طائعا بانت منه امرأته في الحكم وفيما بينه وبين ربه لا تبين منه والثاني أن يقول خطر على بالي ذلك تم قلت قد كفرت بالله أريد به ما طلب منى المكره ولم أرد به الخبر عن الماضي فهذا كافر تبين منه امرأته في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لأنه بعد ما خطر هذا بباله قد يمكن من الخروج عما ابتلى به بان ينوى غير ذلك والضرورة تنعدم بهذا التمكن فإذا لم يفعل وأنشأ الكفر كان بمنزلة من أجرى كلمة الشرك طائعا على قصد الاستحقاق أولا على قصده ولكن مع علمه أنه كفر وفى هذا تبين منه امرأته في القضاء وفيما بنيه وبين الله تعالى فينبغي أن يتوب عن ذلك والثالث أن يقول لم يخطر ببالي شئ ولكني كفرت بالله كفرا مستقبلا وقلبي مطمئن بالايمان فلا تبين منه امرأته استحسانا لأنه لما لم يخطر بباله سوى ما أكره عليه كانت الضرورة متحققة ومتى تحققت الضرورة يرخص له اجراء كلمة الشرك مع طمأنينة القلب بالايمان وكذلك لو أكره على أن يصلى لهذا الصليب ومعناه يسجد لهذا الصليب فإن لم يخطر بباله شئ لم تبن امرأته منه وان خطر بباله أن يصلى لله وهو مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة ينبغي أن يقصد ذلك لان الصلاة غير مستقبل القبلة تجوز عند الضرورة والاعمال بالنيات فان ترك هذا بعد ما خطر بباله فصلى يريد الصلاة للصليب كما أكره عليه كفر بالله تعالى وبانت منه امرأته لأنه بعد ما خطر بباله قد وجد المخرج عما ابتلى به فإذا لم يفعل كان كافرا وهذه المسألة تدل على أن السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وكذلك لو أكره على شتم محمد عليه الصلاة والسلام فان أجابهم إلى ذلك ولم يخطر بباله شئ لم تبن منه امرأته وان خطر على باله رجل من النصارى يقال له محمد فان شتم محمدا ويريد به ذلك الرجل فلا تبين منه امرأته وقد أظرف في هذه العبارة حيث لم يقل خطر بباله رجل من المسلمين يقال له محمد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قال رجل من النصارى لان الشتم في حق النصارى أهون منه في حق المسلمين فان ترك ما خطر بباله وشتم محمدا صلى الله عليه وسلم وقلبه كاره لذلك كان كافرا وتبين منه امرأته لأنه بعد ما خطر
المبسوط — Page 130 | السرخسي