Skip to main content

المبسوط — Page 171

Contributors:

P.171
لكان ذلك منه استدانة وإذا اشترى بألف المضاربة حنطة أو غيرها ثم اشترى بما في يديه عبدا بألف درهم وهو يريد أن يبيع بعض ما في يده وينقد الألف وفى يده وفاء بالألف وفضل فهو مشتر لنفسه لان الذي في يده غير ما اشترى به يعنى ان حكم المضاربة تحول إلى الحنطة وهي تتعين في العقد بالتعيين فإذا اشترى بالدراهم فقد اشترى بغير مال المضاربة فكان مشتريا لنفسه إذ لو جاز شراؤه بالدراهم على المضاربة كان في معنى الاستدانة منه ولو اشترى بالألف حنطة ثم اشترى جارية بكر حنطة وسط نسيئه شهر وهو يريد أن يكون على المضاربة وفى يده حنطة مثل ما اشترى به أو أكثر فهذا جائز على المضاربة لأنه اشترى بجنس ما في يده من مال المضاربة وله في ترك الإضافة إلى العين غرض صحيح وهو ثبوت الاجل في ثمن المشترى لأن العين لا تقبل الاجل ولا فرق في حق رب المال بين أن يشترى بتلك الحنطة بعينها وبين أن يشترى بمثلها من حنطة وسط ( ألا ترى ) انه عند حلول الأجل يملك ايفاء الثمن بغير ما في يده من مال المضاربة فلهذا نفذ شراؤه على المضاربة وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية بخمسين دينارا وقبضها وصرف الدراهم فنقدها البائع فالقياس فيه أن يكون مشتريا لنفسه وهو قول زفر رحمه الله ولكن استحسن علماؤنا الثلاثة رحمهم الله وقالوا هو مشتر للمضاربة وكذلك لو كانت المضاربة دنانير فاشترى عليها بدراهم فصرفها ونقد الدراهم وجه القياس في الفصلين انه اشتري بجنس آخر غير ما في يده من مال المضاربة لان الدراهم والدنانير جنسان حقيقة وحكما ولهذا لا يحرم التفاضل بينهما فكان هذا بمنزلة ما لو اشترى بالحنطة والمال في يده دراهم أو دنانير ( ألا ترى ) انه لا يملك ايفاء الثمن من مال المضاربة الا بالمبادلة أو رضا البائع به كما في المكيل والموزون ووجه الاستحسان أن الدراهم والدنانير جنسان صورة ولكنهما جنس واحد معنى ومقصود الآن المعنى المطلوب بهما الثمنية والمقصود هو الرواج والنفاق وهما في ذلك كشئ واحد وكذلك في حكم المضاربة هما كشئ واحد تصح المضاربة بهما بخلاف سائر الأموال فان الشراء بها يكون شراء محضا بثمن في ذمة المشتري ويسر عليه إذ ما يلزمه من أحد النوعين في ذمته بالآخر الذي في يده لان الانسان في مصارفة أحدهما بالآخر لا يحتاج إلى مؤنة كثيرة فهي بمنزلة ما لو كانت المضاربة دراهم بخية لها فضل في الصرف فاشترى المضارب بألف درهم غلة البلد جارية وصرف الدراهم بالدنانير ثم صرفها بدراهم غلة البلد وأعطاها البائع فذلك جائز استحسانا وزفر رحمه الله يخالف
المبسوط — Page 171 | السرخسي