Skip to main content

المبسوط — Page 170

Contributors:

P.170
على أقرب الأوقات نوع من الظاهر وبالظاهر يرفع الاستحقاق ولا يثبت الاستحقاق وحاجة المضارب إلى استحقاق الرجوع على رب المال فان أقام رب المال البينة انها ضاعت قبل أن يشترى بها وأقام المضارب البينة انه اشترى بها قبل أن يضيع فالبينة بينه المضارب لأنه يثبت الاستحقاق لنفسه ببينة ورب المال ينفى ذلك ولو لم يهلك الألف ولم ينقدها في ثمن الجارية ولكنه اشترى بها جاريه أخرى على المضاربة وقال أبيعها فأنقد الثمن الأول فإنما اشترى الجارية الأخيرة لنفسه ولا تكون من المضاربة لان ما في يده من المال مستحق في ثمن الجارية الأولى فقد اشترى الأخرى وليس في يده من مال المضاربة شئ من ثمنها فلو نفذ شراؤه على المضاربة كان هذا استدانة منه على المضاربة والمضارب بمطلق المضاربة لا يملك الاستدانة ولو اشترى بالجارية التي قبض جارية أخرى جاز وكانت على المضاربة لما بينا أن حكم المضاربة تحول بالشراء من الألف إلى الجارية فإنما أضاف العقد الثاني إلى مال المضاربة والمضارب كما يملك البيع والشراء بالنقد يملك ذلك بالعرض فلهذا كانت الأخرى على المضاربة ( ألا ترى ) أن ثمنها لا يصير دينا على المضارب في هذا الفصل وفي الفصل الأول ثمن الجارية الأخرى دين على المضاربة فلو نفذ شراؤه على المضاربة لصار عليه دين ألفا درهم في ثمن المشترى للمضاربة ورأس مال المضاربة ألف درهم فكأنه اشترى جارية أو جاريتين بالألفين ابتداء ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة فاشترى جارية بألف درهم ولم يقل بهذه الألف وقال أردت بذلك المضاربة فالقول قوله لان المأخوذ عليه الشراء للمضاربة لا إضافة العقد إلى ألف المضاربة فان النقود لا تتعين في العقود بالتعيين وإذا لم يتعين الألف لم يبق في التعيين فائدة فيكتفى ببينته للمضاربة كما في حق الوكيل وما في ضميره لا يعرف الا من جهته فيقبل قوله فيه ولو اشتراها بألف درهم نسيئة سنة يريد بها المضاربة جاز على المضاربة أيضا لان في يده من المال مثل ما اشترى به والشراء بالنسيئة وبالنقد من صنيع التجار فيملك المضارب النوعين جميعا بمطلق العقد فان قبضها فاشترى بها شيئا فهو على المضاربة لان حكم المضاربة تحول إلى الجارية المشتراة فإنما أضاف الشراء الثاني إلى مال المضاربة ولو لم يشتر بالجارية ولكنه اشترى بالألف التي في يده كان مشتريا لنفسه لان حكم المضاربة تحول إلى الجارية المشتراة فلما أضاف الشراء الثاني إلى ألف المضاربة فقد أضافه إلى غير محل المضاربة فكان مشتريا لنفسه ولان الألف صارت مستحقة عليه في ثمن الجارية الأولى عند حل الاجل فلو صار مشتريا الأخرى على المضاربة
المبسوط — Page 170 | السرخسي