Skip to main content

المبسوط — Page 152

Contributors:

P.152
فكذلك في المضاربة وأبو يوسف يقول عقد الإجارة لا ينتقض بالمضاربة لان المضاربة دون الإجارة فالإجارة لازمة من الجانبين والمضاربة غير لازمة ولا ينتقض الشئ بما هو دونه ولان المعقود عليه في الإجارة منافعه وفي المضاربة العمل وأحدهما غير الآخر والعقد المضاف إلى محل لا يبطل عقدا مضافا إلى محل آخر هو أقوى منه ومع بقاء الإجارة لا يجوز أن نثبت له الشركة في الربح إذا اجتمع له الاجر والشركة في الحاصل بعمله وذلك لا يجوز ولان المضارب إنما يستحق الشركة في الربح بإزاء عمل نفسه بمنافع هي له وهنا منافعه بعقد الإجارة مستحقة للمستأجر فلا يوجد ما هو موجب استحقاق الشركة في الربح وهذا بخلاف الشركة فان الشريك يستحق الربح بماله لا بعمله فبالإجارة السابقة بينهما لا ينعدم ما به يستحق الشريك ولان الشريك يعمل لنفسه في مال نفسه فلا يستوجب الاجر بهذا العمل على المستأجر والمضارب يعمل لرب المال وهو بعمله لرب المال يستوجب الاجر هنا فلا يجوز أن يستوجب الشركة في الربح وعقد الإجارة يرد على منافعه كما قال ولكن المقصود هو العمل فإذا وجد ما هو المقصود كان البدل بمقابلته وإن كان تسليم النفس عند عدم العمل يقام مقامه في استحقاق الاجر كالصداق فإنه بمقابلة ما هو المقصود وإن كان تسليم المرأة نفسها قد يقام مقام ما هو المقصود في تأكد المهر به لدفع الضرر عنها ولو كان الأجير دفع إلى رب المال مضاربة يعمل به على النصف جاز والأجير على الإجارة والمستأجر على المضاربة لان عقد الإجارة لا يوجب للأجير حقا في منافع رب المال ولا في عمله فدفعه المال إليه مضاربة بعد الإجارة كدفعه إليه قبل الإجارة فان استبضع رب المال الأجير مال المضاربة يشترى به ويبيع على المضاربة فقبضه الأجير فاشترى به وباع فهو جائز على ما اشترطا في المضاربة لان عمل المستبضع كعمل المبضع كما لو أبضعه المضارب مع أجنبي آخر والأجر على حاله للأجير لأنه قد تحقق منه تسليم نفسه في المدة للعمل به وهو يستوجب الاجر بذلك وعقد المضاربة لا يفسد هنا بخلاف ما إذا اشترط عمل رب المال بالمال لان ذلك الشرط يعدم التخلية فأما الابضاع فلا يعدم التخلية المستحقة لتمكن المضارب من استرداد المال منه متى شاء وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن يعمل معه رب المال على أن لرب المال اجرا عشرة دراهم كل شهر فهذا الشرط يفسد عقد المضاربة لأنه يعدم التخلية وقد بينا أنه لو شرط عمل رب المال مع المضارب بغير اجر فسد العقد فإذا شرط عمله مع المضارب كان أولى وإذا فسد العقد