Skip to main content

المبسوط — Page 151

Contributors:

P.151
عليه كسبه لمولاه فالمشروط له من الاجر كالمشروط للمضارب ولو كان العبد الذي اشترط له الاجر عليه دين أو كان مكاتب المضارب أو ولده أو والده فهو جائز على ما اشترطا وللذي عمل بالمال مع المضارب من هؤلاء عشرة دراهم كل شهر على ما اشترطا لأنه من كسب هؤلاء كالأجنبي وله أن يستأجرهم للعمل معه ويكون أجرهم في مال المضاربة فاشتراط ذلك في المضاربة لا يزيده الا وكادة وليس له ان يستأجر عبده الذي لا دين عليه ولا بيته من نفسه ليبيع فيه ويشترى للمضاربة فكان اشتراط ذلك في العقد شرطا فاسدا ولو اشترطا ان يعمل عبد رب المال مع المضارب على أن للعبد أجرا عشرة دراهم كل شهر ما عمل معه فهذا شرط فاسد لان عبد رب المال إذا لم يكن عليه دين كنفسه ولو شرط عمل رب المال معه باجر لم يجز ذلك ولا أجر له فيما عمل فكذلك إذا شرط ذلك لعبده أو لأبيه والربح بينهما على الشرط لان الشرط الفاسد غير متمكن في صلب العقد بخلاف ما إذا شرط رب المال أن يعمل معه وهو بغير أجر لان ذلك الشرط يعدم التخلية بين المضارب ورب المال وهنا الشرط لا يعدم التخلية فان العبد أجير المضارب ويد الأجير كيده ولو كان عبد رب المال عليه دين فاشترط له أجرا عشرة دراهم كل شهر أو اشترط ذلك لمكاتبه أو لابنه جاز لما بينا ان هؤلاء كأجنبي آخر فيما يشترط لهم من الاجر على العمل وإذا استأجر رجل رجلا عشرة أشهر كل شهر بعشرة دراهم يشترى له البز ويبيع ذلك فهو جائز لأنه عقد على منافعه في مدة معلومة ببدل معلوم فان دفع إليه رب المال في هذه العشرة الأشهر مالا يعمل به على أن الربح بينهما نصفان فعمل به الأجير فالربح لرب المال والوضيعة عليه ولا شئ للأجير من الربح في قول أبى يوسف وقال محمد ربح المضاربة بينهما على ما اشترطا ولا أجر للأجير ما دام يعمل بهذا وإذا عمل بغيره من ملك رب المال فله أجر عشرة دراهم في كل شهر حتى تنقضي هذه الشهور لان اتفاقهما على المضاربة بمنزلة الفسخ منهما للإجارة ولكن هذا الفسخ في ضمن المضاربة فيقتصر على المنافع التي يعمل بها في مال المضاربة ولا تتعدى إلى ما يعمل به في غيره من مال رب المال فيستوجب الشركة في الربح باعتبار المضاربة والأجر بمنافعه المصروفة إلى عمله لرب المال من غير مال المضاربة ولان المضاربة شركة ولو أن الأجير شارك رب المال بألف من ماله خلطه بمال رب المال باذنه على أن يعمل بالمالين فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان كانت الشركة جائزة على ما اشترطا ولا أجر للأجير ما دام يعمل بهذا المال