Skip to main content

المبسوط — Page 137

Contributors:

P.137
لا تكون أقوى مما يكون في يده بطريق الملك والأوجه أن نقول القرض أخذ شبها من الأصلين من الهبة باعتبار انه تبرع ومن البيع باعتبار انه مضمون بالمثل على كل حال فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بالتبرع يشترط فيه أصل القبض وبشبهه بالمعاوضة لا يشترط فيه ما يتم القبض به وهو القسمة بخلاف الهبة بشرط العوض فإنه تبرع في الابتداء وإنما يصير معاوضة بعد تمامه بالقبض من الجانبين فان هلك المال قبل أن يعمل به فهو ضامن لنصفه لأنه تملك نصف المقبوض بجهة القرض وكان مضمونا عليه بمثله والنصف الباقي أمانة في يده وهو ما أخذه بطريق المضاربة ولو عمل به فربح كان نصف الربح للعامل ونصفه على شرط المضاربة بينهما وان قسم المضارب المال بينه وبين رب المال بعد ما عمل به أو قبل أن يعمل به بغير محضر من رب المال فقسمته باطلة لما بينا ان الواحد لا ينفرد شئ بالقسمة فان هلك أحد القسمين قبل أن يقبض رب المال نصيبه هلك من مالهما جميعا لان القسمة صارت كأن لم تكن وإن لم يهلك حتى حضر رب المال فأجاز القسمة فالقسمة جائزة ومعنى قوله أجاز القمسة أي قبض نصيبه فيكون ذلك بمنزلة القسمة تجرى بينهما ابتداء لان معنى الحيازة والافراز قد تم حين وصل إلى رب المال مقدار نصيبه فإن لم يقبض رب المال نصيبه الذي حصل له حتى هلك رجع بنصف نصيب المضارب لان نصف رب المال لم يسلم له وإنما يسلم للمضارب نصيبه إذا سلم لرب المال نصيبه فإذا لم يسلم كان الهالك من النصيبين والباقي من النصيبين ولو كان هلك نصيب المضارب لم يرجع المضارب في نصيب رب المال بشئ لأنه قد قبض منه نصيبه وذلك منه حيازة في نصيبه الا ان شرط سلامة ذلك له في سلامة الباقي لرب المال وقد وجد ذلك وان هلك النصيبان جميعا بعد رضا رب المال بالقسمة رجع رب المال على المضارب بنصف ما صار للمضارب لان شرط سلامة النصف له سلامة الباقي لرب المال ولم يوجد والمضارب قبض تلك الحصة على سبيل التملك لنفسه فلهذا يضمن نصفها لرب المال ولرب المال على المضارب قرض خمسمائة على حالها لأنه قبض نصف الألف بحكم القرض وقد بينا أن ذلك مضمون عليه بالمثل ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض عليك وعلى أن تعمل بنصفها الآخر مضاربة على أن الربح كله لي فهذا مكروه لأنه قرض جر منفعة فإنه أقرضه نصف الألف وشرط عليه منفعة العمل له في النصف الآخر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة فان عمل مع هذا فربح أو وضع فالربح