Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
في أحكام الآخرة لا يمكن تصحيح الكفالة كما في ديون الله جلت قدرته والدليل عليه أن الذمة لم تبق محلا لوجوب الحق فيها بعد الموت وكما يشترط المحل لابتداء الالتزام فكذلك يشترط المحل لبقاء الحق ولم يبق المحل فلا يبقى في أحكام الدنيا أيضا والكفيل إنما يلتزم المطالبة بما على الأصيل ولا يلتزم أصل الدين في ذمته ولم يبق في ذمة الأصيل شئ في أحكام الدنيا فلا تصح الكفالة وهذا الدين في حكم المطالبة دون دين الكتابة فالمكاتب يطالب بالمال وإن كان لا يحبس فيه ثم هناك الكفالة به لا تصح فهنا أولى بخلاف المفلس في حال الحياة فان ذمته محل صالح لوجوب الحق فيها ابتداء فبقي الواجب وبخلاف العبد أيضا فان له ذمة صالحة لوجوب الحق فيها وان ضعفت ذمته بسبب الرق وبخلاف ما إذا مات مليا فالمال هناك خلف عن الذمة فيما هو المقصود وهو المطالبة والاستيفاء لان الاستيفاء يكون من المال بجعل الأصل قائما حكما وهنا لم يبق حلف بعد موته مفلسا وتوهم أن يتبرع انسان بماله فيقضى عنه الدين لا يجعل مال الغير خلفا عن ذمته قبل جعل صاحبه وبخلاف ما إذا كان بالدين كفيل لان ذمة الكفيل هنا خلف عن ذمته وبعد صحة الكفالة قد يتحول الدين إلى ذمة الكفيل عند الضرورة وهو عند أداء الكفيل أو الهبة وقد تحققت الضرورة هنا فلهذا بقي الكفيل في الكفالة وكذلك الرهن خلف عن الذمة فيما هو المقصود وهو استيفاء الدين منه بقدر استيفائه من محل آخر وإذا قتل عمدا فقد قال بعض أصحابنا رحمهم الله لا تصح الكفالة عند أبي حنيفة رحمه الله وبعد التسليم يقول القصاص الواجب بفرض أن يصير مالا بعفو بعض الشركاء أو تمكن الشبهة فتوهم توجه المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين يجعل الذمة باقية حكما فتصح الكفالة لهذا المعنى والحديث المروى في الباب يحتمل أن يكون ذلك من أبى قتادة أو علي رضي الله عنهما اقرارا بكفالة سابقة فان لفظ الاقرار والانشاء في الكفالة سواء والعموم بحكاية الحال لا يثبت ويحتمل أن يكون وعدا منهما لا كفالة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من الصلاة على الميت ليظهر طريق لقضاء ما عليه فلما ظهر الطريق لوعدهما صلى عليه لهذا ( ألا ترى ) انه ما روى أنه كأن يقول لعلي رضي الله عنه بعد ذلك ما فعل الديناران حتى قال يوما قضيتهما فقال صلى الله عليه وسلم الآن بردت عليه جلدته ولم يجبره على الأداء وبه يتبين انه كان وعدا لا كفالة والحديث الآخر شاذ ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن لذلك الرجل مالا ولكنه ما كان ظاهرا عند الناس فلهذا ندبهم إلى الضمان عنه ليصلي
المبسوط — Page 110 | السرخسي