Skip to main content

المبسوط — Page 107

Contributors:

P.107
دون المال وهذا مشكل فان تعذر استيفاء القصاص لمعنى من جهة من له الحق وهو تناقضه في الدعوى وفى مثله لا يقضى بالدية كما لو قال قتلت وليك عمدا فقال لا بل قتلته خطأ لا يقضى بالمال وكل مالا قصاص فيه فهو بمنزلة الخطأ في حكم الكفالة حتى إذا ادعى على رجلين قطع يد عمدا أخذ له منهما الكفيل بالنفس لان هذا غير موجب للقصاص وإنما الدعوى فيه دعوى المال ولو أقام شاهدين عدلين على قتل خطأ قضى له بالدية ولا حبس على القاتل في ذلك ولا كفالة لان الخاطئ معذور والخطأ موضع رحمة من الشرع علينا فالخاطئ لا يستوجب التعزير إلا أن يكون داعرا فيحبس للدعارة لان في حبس الداعر تسكين الفتنة ولو أن رجلا قطع يميني رجلين فاجتمعا وطلبا كفيلا بنفسه لا يؤخذ لهما منه كفيلا بنفسه من قبل أن كل واحد منهما يدعى القصاص ( ألا ترى ) أن أحدهما إذا أقام البينة قضى له بالقصاص وإذا أقاما جميعا البينة قضى لهما بالقصاص حتى إذا بادر أحدهما واستوفى كان مستوفيا لحقه الا انهما إذا استوفيا القصاص يقضى لهما حينئذ بأرش اليد وقضى بنصف طرفه حقا مستحقا عليه لكل واحد منهما وإذا ثبت أن دعوى كل واحد منهما دعوى القصاص لم يؤخذ الكفيل بنفسه في قول أبي حنيفة رحمه الله ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ويد القاطع شلاء فقال المدعى أنا أختار الدية فخذ لي منه كفيلا بنفسه أخذ له الكفيل لان باختياره يتعين حقه في المال وفى دعوى المال تجري الكفالة بالنفس وإذا ادعى رجل قبل رجل شتمة فاحشة وأقام عليه شاهدين بالشتمة لم يحبس المدعي عليه ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ولما بينا أن دعوى التعزير كدعوى المال وفى دعوى المال لا يحبس ما لم تظهر عدالة الشهود ثم الحبس نهاية العقوبة في هذه الدعوى ( ألا ترى ) أن بعد عدالة الشهود لو رأى القاضي أن يحبسه أياما عقوبة ولا يعزر بالسوط كان له ذلك فلما كان الحبس له نهاية العقوبة هنا لا يمكن اقامتها قبل ظهور العدالة بخلاف القصاص والحدود وأشار في الحدود والقصاص إلى أن على قولهما بعد إقامة البينة قبل ظهور عدالة الشهود يحبس ولا يؤخذ الكفيل ولكن يبرأ الكفيل إن كان أخذه منه ( تأويله ) بعد ظهور العدالة فأما قبل ذلك فلا يشتغل بحبسه عندهما على ما فسره في دعوى الحد على العبد وإن كان المدعى عليه الشتمة رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول مرة لان احضاره مجلس القاضي فيه نوع تعزير في حقه فيكتفى به في أول مرة ويؤخذ بما رواه