Skip to main content

المبسوط — Page 178

Contributors:

P.178
التي لك فمضى الغد ولم يواف به وفلان ينكر أن يكون عليه شئ والطالب يدعى عليه ألف درهم والكفيل ينكر أن يكون له عليه شئ فالمال لازم على الكفيل في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفى قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله لا شئ عليه لان بمجرد دعوى الطالب لا يثبت المال على واحد منهما فكانت هذه رشوة التزمها الكفيل له عند عدم الموافاة والرشوة حرام ولو جعلناه كأنه قال فعلى الألف التي لك عليه لزمه المال ولو جعلناه كأنه قال فلك على ألف درهم ابتداء من جهتي لم يلزمه شئ والمال لا يجب بالشك لعلمنا ببراءة ذمته في الأصل ووقوع الشك في اشتغالها وحجتهما ما بينا ان الصحة مقصود كل متكلم فمهما أمكن حمل كلامه على وجه صحيح يجب حمله عليه ولو حملناه على الالتزام بطريق الرشوة لم يصح ولو حملناه على الالتزام بطريق الكفالة عن فلان كان صحيحا فعلي مالك عليه وهو ألف درهم موجب حمله على هذا الوجه ( ألا ترى ) أن من قال لغيره لك علي ألف درهم حمل كلامه على الاقرار فيصح ولا يحمل على الالتزام ابتداء لأنه إذا حمل عليه لم يصح * توضيحه ان أول كلامه كفالة صحيحة عن فلان والأصل أن ما مبناه على كلام صحيح يكون صحيحا على ما بينا هذا في الفرق بين الوجه واليد إن شاء الله تعالى وإذا حملنا آخر كلامه على الكفالة كان ذلك اقرارا منه بوجوب المال على فلان واقراره صحيح في حق نفسه فلا ينفعه الانكار بعد ذلك ولو ادعي الطالب المال وجحد المطلوب وكفل رجل بنفسه فإن لم يواف به غدا فعليه الذي ادعى على المطلوب فلو مضى الغد ولم يواف به لزم الكفيل المال عندهم جميعا لأنه صرح بالالتزام بطريق الكفالة عن فلان وذلك اقرار بوجوب المال على فلأن لان الكفالة لا تصح الا به واقراره حجة على نفسه فإذا أداه رجع به على المطلوب إن كان أمره أن يكفل عنه بالمال وإن لم يأمره بذلك وأمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بالمال لأنه متبرع بالكفالة بالمال وهذا عندنا وقال مالك رحمه الله الكفيل بالمال إذا أدى يرجع على الأصيل سواء أمره بالكفالة عنه أو لم يأمره لان الطالب بالاستيفاء منه يصير كالمملك لذلك المال من الكفيل أو كالمقيم له مقام نفسه في استيفاء المال من الأصيل ولكنا نقول تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز وإذا كفل بأمره فبنفس الكفالة يجب المال للطالب على الكفيل كما يجب للكفيل على الأصيل ولكن يؤخر إلى أدائه وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره والثاني أن عند الكفالة بالأمر يجعل أصل المال كالثابت في ذمة الكفيل عند الأداء يتملكه بالأداء وذلك يصح