Skip to main content

المبسوط — Page 174

Contributors:

P.174
الكفيل بل أنشأت الكفالة بهذا اللفظ فلم يصح فالقول قول الطالب لان صيغة كلامه اقرار ولأنا لو حملنا كلامه على الاقرار كان صحيحا ولو حملناه على الانشاء لم يصح وكلام العاقل مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحمل عليه وكان الظاهر شاهدا للطالب من هذا الوجه وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يوثق به غدا فهو كفيل بنفس فلان لرجل آخر وللطالب قبله حق فذلك جائز إن لم يواف بالأول كان عليه الثاني وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله الآخر فاما على قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله فالكفالة بنفس الأول صحيحة وبنفس الثاني باطلة نص على الخلاف بعد هذا في الكفالة بالمال والكفالة بالنفس والكفالة بالمال في هذا سواء وجه قول محمد رحمه الله ان هذه مخاطرة لأنه علق الكفالة بالشرط وتعليقها لا يجوز كما لو قال إن دخلت الدار فانا كفيل لك بنفس فلان وهذا بخلاف ما لو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به فعليه المال الذي له عليه لان القياس هناك أن لا تصح الكفالة الثانية لكونها مخاطرة وكنا استحسنا للتعامل الجاري بين التجار وهذا ليس في معنى ذلك لان ذلك المال كان سببا للكفالة بالنفس فكال بينهما اتصالا من هذا الوجه فاما الكفالة بنفس عمرو فليست بسبب للكفالة بنفس زيد فلا اتصال بين الكفالتين هنا فوجب اعتبار كل واحدة منهما على حدة والثانية منهما متعلقة بالخطر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا تعليق الكفالة بخطر عدم الموافاة صحيح كما لو قال إن لم أوافك به غدا فعلى مالك عليه وهذا لان الكفالتين حصلتا لشخص واحد فكان في تصحيح الثانية تأكيد يوجب الأولى لان موجبها الموافاة فإذا علم أنه إن لم يواف به لزمته الكفالة الثانية جد في طلبه ليوافى به حتى يدفع عن نفسه ضرر التزام الكفالة الثانية ولو قال أنا كفيل لفلان أو لفلان كان جائزا بدفع أيهما شاء الكفيل إلى المكفول له فيبرأ من الكفالة لان جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة على ما بينه في قوله ما ثبت لك على فلان فهو على أن شاء الله ثم الكفيل بهذا اللفظ يكون ملتزما تسليم أحدهما إلى الطالب لاقحامه حرف أو بينهما فيكون الخيار في بيان ما التزمه إليه وأيهما سلم فقد وفى بما شرط وإذا قال رجل لرجل لفلان على فلان مال فأكفل له بنفسه فقال قد فعلت ثم بلغ الطالب فقال أجزت فإنه يجوز لأنه عقد جرى بين اثنين ولو كان الملتزم وكيل الطالب كانت الكفالة صحيحة فإذا كان فضوليا توقفت على اجازته فإذا أجاز صار ملتزما وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب لأنه يدفع اللزوم عن نفسه عند إجازة
المبسوط — Page 174 | السرخسي