Skip to main content

المبسوط — Page 172

Contributors:

P.172
اللفظ لا يعبر به عن جميع البدن ولهذا لا يصح ايقاع الطلاق والعتاق به فكذلك الكفالة ولو قال علي أن أوفيك به أو إلي أن أوفيك به فهو كفيل لان الموافات به احضاره للتسليم وذلك موجب الكفالة وقد التزمه بقوله علي أو إلي وكذلك لو قال على أن أكفلك به يعنى على أن أحضره وأسلمه إليك إذا التقينا وذلك موجب الكفالة وكذلك لو قال هو على حتى تجتمعا أو تلتقيا لأنه التزام إلى غاية وهو اجتماعهما وذلك موجب الكفالة والتصريح بموجب العقد ينعقد به العقد وان قال أنا ضامن لمعرفته فهو باطل لان موجب الكفالة التزام التسليم وهو إنما ضمن المعرفة فهذا بمعنى قوله أنا ضامن لان أدخلك عليه أو أوقفك عليه بخلاف ما لو قال أنا ضامن بوجهه لان الوجه إنما يعبر به عن النفس فكأنه قال أنا ضامن بنفسه ولو قال أنا ضامن لك أن تجتمعا أو تلتقيا فهو باطل لان اجتماعهما أو ملاقاتهما فعلهما ولا يكون الانسان ضامنا لفعل الغير بخلاف قوله هو على حتى تجتمعا أو تلتقيا لان قوله هو علي إشارة إلى نفسه فان التزم تسليم نفسه إلى هذه الغاية وذلك التزام منه لفعله دون فعل الغير وإذا كفل وصى الميت غريما للميت بنفسه من رجل فدفعه الكفيل إلى ورثة الميت أو غريم من غرمائه لم يجز لأنه التزم تسليم النفس إلى الوصي وبالتسليم إلى غيره لا يكون موفيا ما التزمه والمقصود لا يحصل بالتسليم إلى الغرماء وهم لا يتمكنون من اثبات الدين للميت عليه وكذلك الورثة لان أيديهم لا تنبسط في التركة عند قيام الدين على الميت وإنما الوصي هو الذي يتمكن من اثبات الدين عليه واستيفائه فلهذا لا يبرأ بالتسليم إلى غيره والكفالة جائزة بالنفس فيما بين الأولاد والأزواج والزوجات وفيما بين الأقارب كجوازها بين الأختين بمنزلة سائر العقود من التبرعات والمعاوضات والكفالة بالنفس أو المال إلى الحصاد والدياس أو إلى الجذاذ أو إلى المهرجان أو إلى النيروز جائزة إلى الاجل الذي سمى لان ما ذكر من الاجل وإن كان فيه نوع جهالة فهي جهالة مستدركة متقاربة فان الدياس والحصاد يتقدمان الحر وتأخرهما بامتداد البرد فتكون متقاربة ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الكفالة لأنها مبنية على التوسع ( ألا ترى ) ان الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة مع أنه هو المقصود بها المعقود عليه ففيما ليس بمعقود عليه وهو الاجل أولى وبه فارق البيع فان الجهالة في المعقود عليه هناك تمنع صحة العقد فكذلك في الاجل المشروط فيه لأنه إذن شرط في نفس العقد ولهذا روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله انه إذا أجله في الثمن بعد البيع إلى الحصاد أو إلى الدياس يجوز لأنه إذا لم يكن