Skip to main content

المبسوط — Page 171

Contributors:

P.171
اخبار عن واجب سابق والاخبار يتم بالمخبر ثم قد يتعدى ضرر هذا الالتزام إلى الطالب فان على قول بعض العلماء رحمهم الله الكفالة إذا صحت برئ الأصيل فبقي الامر إلى الطالب ولعل قاضيا يرى ذلك فيحكم ببراءة الأصيل عن حق الطالب وفيه ضرر عليه فلهذا لا تصح الكفالة الا بقبوله وعلى هذا لو خاطب فضولي عن الطالب على قولهما يتوقف على إجازة الطالب وعلى قول أبى يوسف رحمه الله هو جائز قبله الفضولي أو لم يقبله إلا في خصلة واحدة وهي ما إذا قال المريض لورثته أو لبعضهم اضمنوا علي ديني فضمنوا فهذا لا يجوز في القياس على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان الطالب غير حاضر فلا يتم الضمان الا بقبوله ولأن الصحيح لو قال هذا لورثته أو لغيرهم لم يصح إذا ضمنوه فكذلك المريض وفى الاستحسان يصح لان حق الغرماء والورثة يتعلق بتركته بمرضه على أن يتم ذلك بموته وتتوجه المطالبة على الورثة بقضاء ديونهم من التركة فقام المطلوب في هذا الخطاب لورثته مقام الطالب أو نائبه لأنه يقصد به النظر لنفسه حتى يفرغ ذمته بقضاء الدين من تركته فلهذا جوزناه استحسانا بخلاف ما إذا كان صحيحا فإنه لا حق لاحد في ماله ولا مطالبة في شئ من دينه قبل ورثته فلا يقوم هو مقام الطالب في الخطاب لهم بهذا الضمان واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا قال المريض ذلك لأجنبي فضمن الأجنبي دينه بالتماسه فمنهم من يقول لا يجوز لان الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه بدون الالتزام فكان المريض في حقه والصحيح سواء ومنهم من يقول يصح هذا الضمان لان المريض قصد به النظر لنفسه والأجنبي إذا قضى دينه بأمره يرجع به في تركته فيصح هذا من المريض على أن يجعله قائما مقام الطالب لضيق الحال عليه بمرض الموت ومثل ذلك لا يوجد في الصحيح فأخذنا فيه بالقياس ثم هذا من المريض صحيح وإن لم يسم الدين ولا صاحب الدين لأنه إنما يصح بطريق الوصية منه لورثته بأن يقضوا دينه ووجوب تنفيذ الوصية على الورثة لحق الموصي والجهالة لا تمنع صحة الوصية وإذا كفل رجل برأس رجل أو برقبته أو بوجهه أو بجسده أو ببدنه جاز لان هذا كله يعبر به عن جميع البدن ولهذا صح ايقاع الطلاق والعتاق به فهذا وكفالته بنفسه سواء وكذلك لو كفل بروحه وهكذا ذكره في الكتاب خاصة فإنه يعبر بالروح عن النفس وكذلك لو كفل بنصفه أو بجزئه لان النفس واحدة في الكفالة لا تتجزأ فان المستحق احضارها واحضار بعض النفس لا يتحقق وذكره جزء ما لا يتجزأ كذكر كله ولو كفل بيده أو رجله فهذا باطل لان هذا