Skip to main content

المبسوط — Page 163

Contributors:

P.163
مال المكفول عنه لم يصح فكذلك إذا كفل بالنفس وحجتنا في ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كفل رجلا في تهمة والتكفيل أخذ الكفيل بالنفس وكان بين علي وابن عمرو رضي الله عنهما خصومة فكفلت أم كلثوم رضي الله عنها بنفس علي رضي الله عنه وكفل حمزة ابن عمر والأسلمي في تهمة رجل فاستصوبه عمر رضي الله عنه وان ابن مسعود رضي الله عنه لما استناب أصحاب ابن النواحة كفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام والمعنى فيه أنه التزم تسليم ما هو مستحق على الأصل فتصح كالكفالة بالمال ومعنى هذا ان تسليم النفس مستحق على الأصيل حقا للمدعى حتى يستوفى عند طلبه فان القاضي يقطعه عن أشغاله وبحضره مجلسه عند طلب خصمه وقد ذم الله تعالى قوما على الامتناع عن الحضور بقوله وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم الآية وإنما يذم الامتناع بما هو مستحق عليه فإذا ثبت ان التسليم مستحق وهو مما تجرى فيه النيابة صح التزامه بالكفالة والظاهر أن الانسان لا يكفل الا بنفس من يقدر على تسليمه ممن هو تحت يده أو ينقاد له في التسليم خصوصا إذا كفل بأمره فإنه هو الذي أدخله في هذه الورطة فعليه اخراجه بالانقياد له لتسليمه إلى خصمه الا انه إذا كان كفل بالمال والديون تقضى بأمثالها وهو موجود في يد الكفيل فلا حاجة إلى اثبات الولاية له في مال الأصيل فيؤمر بالأداء من مال نفسه ثم يؤمر بالرجوع عليه وفى النفس لا يتأتى التسليم الا باحضار الأصل فيثبت له عليه ولاية الاحضار للتسليم وكذلك أن كان كفل بغير أمره لأنه يتمكن من أن يدعى عليه مالا ليحضره القاضي فيسلمه إلى خصمه ويكون هذا كذبا ولا رخصة في الكذب والأصح أن يقول ليس التسليم كله في احضار الأصل إذا أتى بالطالب إلى الموضع الذي فيه المطلوب فبدفعه يتحقق التسليم مع أن شرط صحة الالتزام كون الملتزم ملتزما ما لا قدرة له على أدائه كالتزام حقوق الله تعالى بالنذر حتى أن من نذر أن يحج ألف حجة يلزمه وان كأن لا يعيش هو ألف سنة ليؤدي فهنا أيضا التسليم يتأتى فيصح التزامه وإن كان الكفيل ربما يعجز عنه وعن الشعبي رحمه الله في رجل كفل بنفس رجل فمات المكفول برئ الكفيل وبه نأخذ لمعنيين أحدهما أن الخصومة وتسليم النفس إلى الخصم الذي سقط عن الأصل بموته وبراءة الأصيل بأي طريق يكون موجب براءة الكفيل والثاني أن محل التسليم فات بموته ولا يتأتى التسليم بدون المحل فكما أن عدم تأتي التسليم يمنع ابتداء الكفالة فكذلك يمنع بقاءها ثم ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل يكفل بنفس الرجل ثم لم يأت