Skip to main content

المبسوط — Page 166

Contributors:

P.166
وهو حائز ضامن لان تسليمه يتأتى باحضاره أو اخراجه من السجن وشرط صحة الكفالة يأبى التسليم وإذا طلب رجل إلى رجل ان يكفل بنفس آخر ففعل فان الكفيل يؤخذ به ولا يرجع على الآمر ولا على المكفول به أما الكفيل فلانه التزم تسليم ما يتأتى تسليمه فيؤخذ به ولا يرجع عليه فكذلك إذا كفل بنفسه وهو يرجع على الآمر لأنه ما ضمن له شيئا وإنما أشار عليه بمشورة ولم تكن تلك المشورة ملزمة إياه شيئا وإنما اللزوم بالتزامه باختياره فلهذا لا يرجع عليه وإذا كفل بنفسه إلى شهر ثم دفعه إليه قبل الشهر برئ لان التأجيل إنما كان لحق الكفيل حتى لا يضيق عليه الامر في المطالبة قبل الشهر فإذا سلمه قبل مضى الشهر فقد أوفى ما عليه وأسقط حق نفسه فهو بمنزلة من عليه دين مؤجل إذا قضاه قبل مضى الاجل برئ ولم يكن للطالب أن يأبى القبول فكذلك هنا لا يكون للمكفول أن يأبى القبول وإذا دفع المكفول به إلى الطالب في السجن وقد حبسه غيره فان الكفيل لا يبرأ منه لان المقصود من التسليم أن يتمكن من احضاره مجلس الحكم ليثبت حقه عليه وذلك لا يتأتى إذا كان محبوسا فهو بمنزلة تسليم الطير في الهواء أو السمك في الماء وكذلك لو دفعه إليه في مفازة أو موضع يستطيع المكفول أن يمتنع من الطالب فان المقصود بهذا التسليم لا يحصل للطالب فهو نظير المؤجر إذا سلم الدار إلى المستأجر وهناك غاصب يحول بينه وبين السكنى لا يكون هذا التسليم معتبرا وإذا دفع إليه في مصر غير المصر الذي كفل به وفيه سلطان أو قاض برئ في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يبرأ في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله حتى يدفعه إليه في المصر الذي كفل به فيه قيل هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حكم فأبو حنيفة رحمه الله كان في القرن الثالث وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بالصدق فكانت الغلبة لأهل الصلاح والقضاة لا يرغبون في الميل بالرشوة وعامل كل مصر ينقاد لامر الخليفة فلا يقع التفارق بالتسليم إليه في ذلك المصر أو في مصر آخر ثم تغير الحال بعد ذلك في زمن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فظهر أهل الفساد والميل من القضاء إلى أخذ الرشوة فقالا يتقيد التسليم بالمصر الذي كفل له فيه دفعا للضرر عن الطالب ثم وجه قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ان مقصود الطالب التسليم في موضع ؟ يمكن فيه إثبات حقه عليه بالحجة وربما يكون شهوده على الحق في ذلك المصر الذي كانت فيه الكفالة فإذا سلمه إليه في مصر آخر لا يتمكن من اثبات الحق عليه كما لو سلمه إليه في المفازة وأبو حنيفة رحمه الله يقول