Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
فموجب جناية العبد والحر سواء وكذلك لو كان ذلك في دم خطأ لما ذكرنا قال ولو أن رجلا فتل عبدا وحرا عمدا أو خطأ فوكل مولى العبد وأولياء الحر وكيلا فصالح القاتل على عشرة آلاف كانت بينهم يضرب فيها أولياء العبد بقيمته وأولياء الحر بالدية كما لو صالحا بأنفسهما وهذا لان كل واحد منهم يضرب في بدل الصلح بجميع حقه وحق مولى العبد في قيمة العبد وحق أولياء الحر في الدية وكذلك لو صالح على أحد عشر ألفا وقيمة العبد خمسمائة والقتل عمد لان الواجب هو القصاص دون المال والمال في الصلح من دم العمد لا يتقدر بشئ شرعا فأما إذا كان القتل خطأ فلورثة الحر من ذلك عشرة آلاف والباقي لمولى العبد لان دية الحر في الخطأ مقدرة شرعا بعشرة آلاف لا تجوز الزيادة عليها فلهذا كان لورثة الحر عشرة آلاف قال ولو كان العبد قتل عمدا والحر خطأ فصالح على أحد عشر ألفا كأن لأولياء الحر عشرة آلاف لما بينا وما بقي فلمولى العبد لأنه في حقه هذا صلح عن القود فيجوز على قدر من البدل قال ولو كان الحر قتل عمدا والعبد خطأ كان الصلح جائزا وهو مثل الباب الأول لما قلنا قال ولو أن نصرانيا شج موضحة فوكل المطلوب وكيلا مسلما فصالح عنه بخمر وضمن له لم يجز وكان الذمي على حقه لأنه ملتزم بدله حين ضمنه بعقد الصلح والتزام المسلم الخمر لا يكون صحيحا ولما وكله بأن يصلح ويضمن كان التوكيل باطلا فيبطل الصلح أيضا والنصراني على حقه قال ولو كان الطالب وكل مسلما فصالح عنه على خمر جاز لان وكيل الطالب سفير عنه لا يتعلق به شئ من الحقوق ولا إليه شئ من قبض البدل وهو قياس نصرانية وكلت مسلما أن يزوجها من نصراني على خمر وذلك جائزا فهذا مثله قال ولو كان الطالب والمطلوب مسلمين وقد وكل كل واحد منهما ذميا فصالح على خمر لم يجز لان الوكيلين سفيران عن المسلمين فلا يكون إليهما من حقوق العقد شئ فيكون صلحهما كصلح الموكلين قال ولو أن عبدا قتل خطأ فوكل مولاه وكيلا بالصلح فصالح على عشرة آلاف درهم جاز ذلك ويرد المولى من ذلك عشرة دراهم لان بدل نفس العبد في الخطأ لا يزاد على عشرة آلاف الا عشرة فالزيادة على ذلك أخذ بغير حق فيلزمه رده وعلى قياس ما روى عن أبي يوسف رحمه الله انه لا تتقدر نفس العبد بشئ ولكن تجب القيمة بالغة ما بلغت لا يلزمه به شئ ولو كانت شجة فصالح على ألف درهم جاز لان بدل الطرف من العبد في الجناية لا يتقدر بشئ بل تجب القيمة بالغة ما بلغت بمنزلة الجناية على الأموال وقد ذكر هنا على قول محمد رحمه الله أنه يسلم له من ذلك