Skip to main content

المبسوط — Page 139

Contributors:

P.139
إلزام القضاء فلهذا تبطل الوكالة فاما إذا كان الموكل هو المدعى فإنما يوجه القاضي القضاء على الخصم الذي هو في دار الاسلام لخصومة وكيل الحربي وله هذه الولاية فلهذا بقيت الوكالة قال ولو وكل المستأمن ذميا ببيع متاع أو بتقاضي دين سوى الخصومة ثم لحق بدار الحرب فهو جائز لان ابتداء التوكيل وهو في دار الحرب صحيح فبقاؤه أولى قال وإن كان الموكل ذميا والوكيل مستأمنا فلحق بالدار بطلت الوكالة لان الذمي من أهل دارنا كالمسلم ومن هو في دار الحرب حقيقة وحكما في حق من هو في دار الاسلام كالميت فكما لا يبقى بعد موت الوكيل فكذلك بعد لحاقه بخلاف ما إذا كان الموكل حربيا لأنه من أهل تلك الدار حكما فلا يصير الوكيل باللحوق بالدار في حقه كالميت قال وان وكل المرتد وهو في دار الحرب وكيلا ببيع شئ من ماله في دار الاسلام لم يجز لان بلحوقه بالدار زال ماله عن ملكه وصار في حكم الميت ولهذا يقضي بالمال لوارثه لأنه إنما وكل ببيع ما لا يملك بيعه بنفسه فان أسلم بعد ذلك لم تجز الوكالة لأنه لما لم يكن مالكا عند التوكيل تعينت جهة البطلان في وكالته فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك بعود الملك إليه ( ألا ترى ) انه لو باع بنفسه ثم أسلم لم ينفذ ذلك البيع قال ولو وكله وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم قبل لحاقه بدار الحرب فهو على وكالته في جميع ذلك لان ملكه لم يزل قبل لحاقه بل توقف وباسلامه قبل لحاقه يعود ( ألا ترى ) انه لو باع بنفسه ثم أسلم نفذ البيع فكذلك تبقى وكالة الوكيل في جميع ذلك ما خلا النكاح لأنه بالردة خرج من أن يكون مالكا للنكاح بنفسه فتبطل الوكالة به أيضا ثم لا يعود الا بالتجديد قال ولو لحق بدار الحرب مرتدا ثم جاء مسلما فالوكيل على وكالته إلا أن يكون القاضي قضى بلحاقه وقسم ماله بين ورثته فحينئذ ينعزل الوكيل ثم لا يعود وكيلا وان جاء مسلما لان اللحوق بدار الحرب إذا لم يتصل به قضاء القاضي فهو غيبة وإذا اتصل به قضاء القاضي فهو كالموت ولم يذكر هذا التقسيم فيما إذا كان ابتداء التوكيل بعد ما لحق بدار الحرب فمن أصحابنا رحمهم الله من قسمه على أحد الفصلين والأصح هو الأول والفرق بينهما أن تعيين اللحوق بدار الحرب لا يمنع ابتداء التصرف من المرتد فلا يمنع بقاءه ما لم يقض القاضي بلحاقه ( ألا ترى ) أنه لو باع بنفسه بعد ما التحق بدار الحرب شيئا من ماله في دار الاسلام ثم جاء مسلما لم ينفذ ذلك البيع فكذلك الوكالة بلا فرق بينهما قال وإذا وكل الرجلان رجلا ان يشترى لهما جارية بعينها ثم ارتد أحدهما ولحق بالدار ثم اشتراها الوكيل لزم الوكيل نصفها والموكل الثاني نصفها لان