عن طارق بن شهاب ، قال : شهدت عليّا رضي الله عنه وهو يقول على المنبر : « واللّه ، ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلّا كتاب اللّه تعالى وهذه الصحيفة - وكانت معلّقة بسيفه - أخذتها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » . الحديث .
وقد جاء في رواية الصفّار عن عبد الملك ، قال : دعا أبو جعفر بكتاب عليّ ، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويّا ، فإذا فيه : « إنّ النساء ليس لهنّ من عقار الرجل إذا توفّي عنهنّ شيء » فقال أبو جعفر : « هذا - واللّه - خطّ عليّ وإملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
واقتدى بأمير المؤمنين ثلّة من شيعته فألّفوا على عهده :
منهم : سلمان الفارسي ، وأبو ذرّ الغفّاري ، فيما ذكره ابن شهرآشوب ، حيث قال : أوّل من صنّف في الإسلام عليّ بن أبي طالب ، ثمّ سلمان الفارسي ، ثمّ أبو ذرّ « 2 » . انتهى .
ومنهم : أبو رافع مولى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وصاحب بيت مال أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من خاصّة أوليائه والمستبصرين بشأنه ، له كتاب السنن والأحكام والقضايا « 3 » جمعه من حديث عليّ خاصّة ، فكان عند سلفنا في الغاية القصوى من التعظيم ، وقد رووه بطرقهم وأسانيدهم إليه .
ومنهم : عليّ بن أبي رافع ، وقد ولد - كما في ترجمته من الإصابة « 4 » - على عهد النبيّ فسمّاه عليّا ، له كتاب في فنون الفقه على مذهب أهل البيت ، وكانوا عليهم السلام يعظّمون هذا الكتاب ، ويرجعون شيعتهم إليه ، قال موسى بن عبداللّه بن الحسن : سأل أبي رجل عن التشهّد ، فقال أبي : هات كتاب ابن أبي رافع ، فأخرجه وأملاه علينا . انتهى .
واستظهر صاحب روضات الجنّات « 5 » أنّه أوّل كتاب فقهيّ صنّف في الشيعة ، وقد اشتبه في ذلك رحمهالله .
هامش
( 1 ) - . راجع بصائر الدرجات : 162 ، الجزء الرابع ، الباب 1 ، ح 2 .
( 2 ) - . معالم العلماء : 1 .
( 3 ) - . للمزيد راجع : رجال النجاشي : 4 - 6 ، الرقم 1 ؛ الذريعة للشيخ الطهراني 238 : 12 ، الرقم 1564 .
( 4 ) - . الإصابة 53 : 5 ، الرقم 6278 .
( 5 ) - . روضات الجنّات 180 : 4 ، الرقم 372 .