فمنهم : أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح الجريري القارئ الفقيه المحدّث المفسّر الأصولي اللغوي المشهور ، كان من أوثق الناس ، لقي الأئمّة الثلاثة فروى عنهم علوما جمّة ، وأحاديث كثيرة ، وحسبك أنّه روى عن الصادق خاصّة ثلاثين ألف حديث ( 1 ) ، كما أخرجه الميرزا محمّد في ترجمة أبان بن تغلب من كتاب منهج المقال « 1 » بالإسناد إلى أبان بن عثمان عن الصادق عليه السلام - وكان له عندهم حظوة وقدم - قال له الباقر عليه السلام - وهما في المدينة الطيّبة - : « اجلس في المسجد وأفت الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك » .
وقال له الصادق عليه السلام : « ناظر أهل المدينة ، فإنّي احبّ أن يكون مثلك من رواتي ورجالي » .
وكان إذا قدم المدينة تقوَّضت إليه الحلق ، واخليت له سارية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال الصادق عليه السلام لسليم بن أبي حيّة : « ائت أبان بن تغلب فإنّه سمع منّي حديثا كثيرا ، فما روى لك فاروه عنّي » .
وقال عليه السلام لأبان بن عثمان : « إنّ أبان بن تغلب روى عنّي ثلاثين ألف حديث ، فاروها عنه » . وكان إذا دخل أبان على الصادق يعانقه ويصافحه ، ويأمر بوسادة تثنى له ، ويقبل عليه بكلّه .
ولمّا نعي إليه قال عليه السلام : « أما واللّه ، لقد أوجع قلبي موت أبان » .
وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائة « 2 » .
شرح
( 1 ) نصّ على ذلك أئمّة الفنّ ، كالشيخ البهائي في وجيزته « 3 » ، وغير واحد من أعلام الامّة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . في بعض الطبعات « منتهى المقال » . والصحيح ما أثبتناه ؛ لأنّ كتاب « منتهى المقال » للشيخ أبي عليّ الحائري .
( 2 ) - . منهج المقال 196 : 1 - 212 ، الرقم 17 . وللمزيد راجع : رجال النجاشي : 10 ، الرقم 7 ؛ اختيار معرفة الرجال :
330 ، الرقم 601 - 604 ؛ الفهرست للطوسي : 44 ، الرقم 61 ؛ خلاصة الأقوال : 73 ، الرقم 119 .
( 3 ) - . راجع الوجيزة ضمن الحبل المتين : 31 .
( 4 ) - . كالنجاشيفي رجاله : 12 ، الرقم 7 .