وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألّف لسيّدة نساء العالمين كتابا كان يعرف عند أبنائها الطاهرين ب - مصحف فاطمة يتضمّن أمثالا وحكما ، ومواعظ وعبرا ، وأخبارا ونوادر ، توجب لها العزاء عن سيّد الأنبياء أبيها صلى الله عليه وآله وسلم .
وألّف بعده كتابا في الديات وسمه الصحيفة ، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف ب - الجامع مسندا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ورأيت البخاري ومسلما يذكران هذه الصحيفة ، ويرويان عنها في عدّة مواضع من صحيحيهما « 1 » .
وممّا روياه عنها ما أخرجاه من الأعمش عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : قال عليّ رضي الله عنه : « ما عندنا كتاب نقرؤه إلّا كتاب اللّه غير هذه الصحيفة » قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل .
قال : وفيها : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » .
الحديث بلفظ البخاري في باب إثم من تبرّأ من مو اليه من كتاب الفرائض في الجزء الرابع من صحيحه ( 1 ) ، وهو موجود في باب فضل المدينة من كتاب الحجّ من الجزء الأوّل من صحيح مسلم ( 2 ) .
والإمام أحمد بن حنبل أكثر من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده ، وممّا رواه عنها ما أخرجه من حديث عليّ في صفحة 100 من الجزء الأوّل من مسنده « 2 »
شرح
( 1 ) في ص 111 « 3 » .
( 2 ) في صفحة 523 « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : صحيح البخاري 661 : 2 ، ح 1771 ؛ 1157 : 3 ، ح 3001 ، و 1160 ، ح 3008 ، و 2662 ، ح 6870 ؛ صحيح مسلم 572 : 1 ، كتاب الحجّ ، ح 467 .
( 2 ) - . مسند أحمد 214 : 1 ، ح 782 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 2482 : 6 ، ح 6372 .
( 4 ) - . صحيح مسلم 994 : 2 - 995 ، كتاب الحجّ ، ح 467 .