الكتاب . وأباحه عليّ وخلفه الحسن السبط المجتبى وجماعة من الصحابة ، وبقي الأمر على هذه الحال حتّى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على إباحته ، وحينئذ ألّف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجاهد وعطاء بمكّة ، وعن الغزالي : أنّه أوّل كتاب صنّف في الإسلام « 1 » ، والصواب أنّه أوّل كتاب صنّفه غير الشيعة من المسلمين ، وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن ، ثمّ موطّأ مالك .
وعن مقدّمة فتح الباري : أنّ الربيع بن صبيح أوّل من جمع ، وكان في آخر عصر التابعين « 2 » . وعلى كلّ فالإجماع منعقد على أنّه ليس لهم في العصر الأوّل تأليف .
أمّا عليّ وشيعته ، فقد تصدّوا لذلك في العصر الأوّل ، وأوّل شيء دوّنه أمير المؤمنين كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم آلى على نفسه أن لا يرتدي إلّا للصلاة أن يجمع القرآن ، فجمعه مرتّبا على حسب النزول ، وأشار إلى عامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبّه على أسباب النزول في آياته البيّنات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات ، وكان ابن سيرين يقول ( 1 ) : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم .
وقد عني غير واحد من قرّاء الصحابة بجمع القرآن ، غير أنّه لم يتسنّ لهم أن يجمعوه على تنزيله ، ولم يودعوه شيئا من الرموز التي سمعتها . فإذن كان جمعه عليه السلام بالتفسير أشبه .
شرح
( 1 ) فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه « 3 » وغير واحد من الأعلام « 4 » .
هامش
( 1 ) - . حكاه عنه ابن شهرآشوب في معالم العلماء : 1 .
( 2 ) - . فتح الباري المقدّمة : 6 .
( 3 ) - . الصواعق المحرقة : 128 ، الباب 9 ، الفصل 4 .
( 4 ) - . راجع : الاستيعاب 974 : 3 ، الرقم 1633 ؛ ينابيع المودّة 408 : 2 ، الباب 59 ، ح 82 .