تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
آخر السرايا على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اهتمّ فيها - بأبي وامّي - اهتماما عظيما ، فأمر أصحابه بالتهيؤ لها ، وحضّهم على ذلك ، ثمّ عبّأهم بنفسه الزكيّة إرهافا لعزائمهم واستنهاضا لهممهم فلم يبق أحدا من وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر ( 1 ) وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم ، إلّا وقد عبّأه بالجيش ( 2 ) ، وكان ذلك لأربع ليال بقين من
شرح
( 1 ) أجمع أهل السير والأخبار على أنّ أبا بكر وعمر كانا في الجيش ، وأرسلوا ذلك في كتبهم إرسال المسلّمات ، وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السريّة ، كطبقات ابن سعد ، وتاريخي الطبري ، وابن الأثير ، والسيرة الحلبيّة ، والسيرة الدحلانيّة « 1 » ، وغيرها « 2 » لتعلم ذلك . وقد أورد الحلبي - حيث ذكر هذه السريّة في الجزء الثالث من سيرته - حكاية ظريفة ، نوردها بعين لفظه ، قال : إنّ الخليفة المهديّ لمّا دخل البصرة رأى أياس بن معاوية الذي يضرب به المثال في الذكاء ، وهو صبيّ ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة ، فقال المهديّ : افّ لهذا العثانين أي - اللحى - أما كان فيهم شيخ يتقدّمهم غير هذا الحدث ؟ ثمّ التفت إليه المهديّ وقال : كم سنّك يا فتى ؟ فقال : سنّي - أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين - سنّ أسامة بن زيد بن حارثة لمّا ولّاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جيشا فيه أبو بكر وعمر ، فقال : تقدّم بارك اللّه فيك - قال الحلبي : - وكان سنّه سبع عشرة سنة « 3 » . ( 2 ) كان عمر يقول لاسامة : مات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنت عليَّ أمير ، نقل عنه جماعة من الأعلام ، كالحلبي في سريّة اسامة من سيرته الحلبيّة « 4 » ، وغير واحد من المحدّثين والمؤرّخين « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الطبقات الكبرى 190 : 2 ؛ تاريخ الطبري 226 : 3 ؛ الكامل في التاريخ 317 : 2 ؛ السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 362 : 2 . ( 2 ) - . كالواقدي في مغازيه 1118 : 2 ، غزوة اسامة . ( 3 ) - و 4 . السيرة الحلبيّة 227 : 3 . ( 4 ) - ( 5 ) - . راجع : تاريخ مدينة دمشق 70 : 8 ، الرقم 596 ؛ تهذيب الكمال 344 : 2 ، الرقم 315 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 362 : 2 - 363 .