تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وعقد لواءه بيده إلى أن احتضر - بأبي وامّي - فقال : « اغد على بركة اللّه تعالى » كما سمعت ، ولولا الخليفة لأجمعوا يومئذ على ردّ البعث ، وحلّ اللواء ، لكنّه أبى عليهم ذلك . فلمّا رأوا منه العزم على إرسال البعث ، جاءه عمر بن الخطّاب حينئذ يلتمس منه بلسان الأنصار أن يعزل اسامة ويولّي غيره . هذا ولم يطل العهد منهم بغضب النبيّ وانزعاجه من طعنهم في تأمير اسامة ، ولا بخروجه من بيته بسبب ذلك محموما ألما معصّبا مدَّثّرا ، يرسف في مشيته ، ورجله لا تكاد تقلّه ، ممّا كان به من لغوب ، فصعد المنبر وهو يتنفّس الصعداء ، ويعالج البرحاء ، فقال : « أيّها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري اسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه إن كان لخليقا بالإمارة ، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها » « 1 » فأكّد صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بالقسم و « إنّ » واسميّة الجملة ، ولام التأكيد ، ليقلعوا عمّا كانوا عليه ، فلم يقلعوا ، لكنّ الخليفة أبى أن يجيبهم إلى عزل اسامة ، كما أبى أن يجيبهم إلى إلغاء البعث ، ووثب فأخذ بلحية عمر فقال : « ثكلتك امّك وعدمتك يا ابن الخطّاب ، استعمله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وتأمرني أن أنزعه » ( 1 ) . ولمّا سيّروا الجيش - وما كادوا يفعلون - خرج اسامة في ثلاثة آلاف مقاتل ، فيهم ألف فرس ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) نقله الحلبي والدحلاني في سيرتيهما ، وابن جرير الطبري في أحداث سنة 11 من تاريخه « 2 » ، وغير واحد من أصحاب الأخبار « 3 » . ( 2 ) فشنّ الغارة على أهل « ابني » فحرق منازلهم ، وقطع نخلهم ، وأجال الخيل في عرصاتهم ، وقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر ، وقتل يومئذ قاتل أبيه ، ولم يقتل - والحمد للّه ربّ العالمين - من المسلمين أحد ، وكان اسامة يومئذ على فرس أبيه وشعارهم « يا منصور أمت » وهو شعار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر « 4 » ، وأسهم للفارس سهمين ، وللراجل سهما واحدا ، وأخذ لنفسه مثل ذلك .
هامش
( 1 ) - . الطبقات الكبرى 190 : 2 . ( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 230 : 3 ؛ السيرة النبوية للدحلاني 363 : 2 ؛ تاريخ الطبري 226 : 3 ، حوادث سنة 11 . ( 3 ) - . كابن الأثير في كامله 335 : 2 ، حوادث سنة 11 . ( 4 ) - . راجع الكافي 47 : 5 ، كتاب الجهاد ، باب الشعار ، ذيل الحديث 2 .