وقال سلمة الجعفي : يا نبيّ اللّه ، أرأيت إن قامت علينا امراء يسألوننا حقّهم ، ويمنعوننا حقّنا ، فما تأمرنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « اسمعوا وأطيعوا ، فإنّما عليهم ما حمّلوا ، وعليكم ما حمّلتم » ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : « يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس » قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال : « تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع » ( 2 ) .
ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث امّ سلمة : « ستكون امراء عليكم ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم » قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : « لا ، ما صلّوا » ( 3 ) .
والصحاح في ذلك متواترة ، ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة ، ولذلك صبروا وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ؛ عملا بهذه الأوامر المقدّسة وغيرها ممّا عهده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليهم بالخصوص ، حيث أمرهم بالصبر على الأذى ، والغضّ على القذى ؛
شرح
( 1 ) فيما أخرجه عنه مسلم « 1 » وغيره « 2 » .
( 2 ) الذي أخرجه مسلم في ص 120 من الجزء الثاني من صحيحه « 3 » ، ورواه سائر أصحاب السنن « 4 » .
( 3 ) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص 122 من الجزء الثاني من صحيحه « 5 » ، والمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن عرف برئ » أنّ من عرف المنكر ولم يشتبه عليه ، فقد صار له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته ، بأن يغيّره بيده أو بلسانه ، فإن عجز فيكرهه بقلبه .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 1474 : كتاب الإمارة ، ح 49 .
( 2 ) - . كابن أبي شيبة في المصنّف 464 : 7 ، ح 37250 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 273 : 8 ، ح 16624 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1476 : 3 ، كتاب الإمارة ، ح 52 .
( 4 ) - . كالطبراني في المعجم الأوسط 422 : 3 - 423 ، ح 2914 ؛ والحاكم في المستدرك على الصحيحين 704 : 5 ، ح 8580 ؛ والمتّقي الهندي في كنز العمّال 61 : 6 - 62 ، ح 14842 ؛ و 223 : 11 ، ح 31305 .
( 5 ) - . صحيح مسلم 23 : 6 ، كتاب الإمارة ، ح 62 - 64 .