حكم العقل ، وقالوا : لا حكم إلّا للشرع ، ذهولا منهم عن القاعدة العقليّة المطّردة ، وهي « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » ولم يلتفتوا إلى أنّهم قطعوا خطّ الرجعة بهذا الرأي على أنفسهم ، فلا يقوم لهم بعده على ثبوت الشرع دليل ؛ لأنّ الاستدلال على ذلك بالأدلّة الشرعيّة دوري لا تتمّ به حجّة ، ولولا سلطان العقل ، لكان الاحتجاج بالنقل مصادرة ، بل لولا العقل ما عبداللّه عابد ، ولا عرفه من خلقه كلِّهم واحد ، وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مظانّه من مؤلّفات علمائنا الأعلام .
3 - أمّا دعوى امّ المؤمنين بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قضى وهو في صدرها « 1 » ، فمعارضة بصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة « 2 » .
وحسبك من طريق غيرهم ما أخرجه ابن سعد ( 1 ) بالإسناد إلى عليّ قال : قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه : « ادعوا لي أخي فأتيته ، فقال : ادن منّي ، فدنوت منه ، فاستند إليَّ فلم يزل مستندا إليَّ وإنّه ليكلّمني حتّى أنّ بعض ريقه ليصيبني ، ثمّ نزل برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
وأخرج أبو نعيم في حليته « 3 » ، وأبو أحمد الفرضي في نسخته « 4 » ، وغير واحد من أصحاب السنن « 5 » عن عليّ ، قال : « علّمني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - يعني حينئذ -
شرح
( 1 ) في ص 51 من القسم الثاني من الجزء الثاني من الطبقات ، في باب من قال : توفّي رسول اللّه وهو في حجر عليّ ، وهذا الحديث هو الحديث 1107 من الكنز في ص 55 من جزئه الرابع « 6 » .
هامش
( 1 ) - . راجع المراجعة 69 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : نهج البلاغة : 422 ، الخطبة 196 ؛ بحار الأنوار 464 : 32 ، أبواب ما جرى بعد قتل عثمان . . . ، الباب 12 ، ح 402 .
( 3 ) - . لم نعثر عليه في حليته .
( 4 ) - . حكاه عنه المتقي الهندي في كنز العمّال 114 : 13 - 115 ، ح 36372 .
( 5 ) - . كابن حبّان في كتابه المجروحين 14 : 2 ؛ وابن عدي في كامله 450 : 2 ، الرقم 562 ، وفى سير أعلام النبلاء 24 : 8 ، الرقم 4 ؛ والبداية والنهاية 396 : 7 ، حوادث سنة 40 .
( 6 ) - . الطبقات الكبرى 263 : 2 ؛ كنز العمّال 253 : 7 ، ح 18790 .