لمّا ثقل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم واشتدّ به وجعه ، خرج وهو بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض ، بين عبّاس بن عبدالمطّلب ورجل آخر .
قال المحدّث عنها - وهو عبيداللّه بن عبداللّه بن عتبة بن مسعود - فأخبرت عبداللّه بن عبّاس عمّا قالت عائشة ، فقال لي ابن عبّاس : هل تدري من الرجل الذي لم تسمِّ عائشة ؟ قال ، قلت : لا ، قال ابن عبّاس : هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ قال : إنّ عائشة لا تطيب له نفسا بخير ( 1 ) . انتهى .
قلت : إذا كانت لا تطيب له نفسا بخير ، ولا تطيق ذكره فيمن مشى معه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خطوة ، فكيف تطيب له نفسا بذكر الوصيّة ، وفيها الخير كلّه ؟
وأخرج الإمام أحمد من حديث عائشة في ص 113 من الجزء السادس من مسنده عن عطاء بن يسار ، قال : جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار عند عائشة ، فقالت : أمّا عليّ فلست قائلة لك فيه شيئا ، وأمّا عمّار فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول فيه :
« لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما » « 1 » . انتهى .
وي وي ، تحذر امّ المؤمنين من الوقيعة بعمّار لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما » ولا تحذر من الوقيعة في عليّ وهو أخو النبيّ ووليّه ، وهارونه
شرح
( 1 ) هذه الكلمة بخصوصها - أعني قول ابن عبّاس : إنّ عائشة لا تطيب له نفسا بخير - تركها البخاري واكتفى بما قبلها من الحديث ، جريا على عادته في أمثال ذلك ، لكن كثيرا من أصحاب السنن أخرجوها بأسانيدهم الصحيحة ، وحسبك منهم ابن سعد في ص 29 من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته « 2 » ، إذ أخرجها عن أحمد بن الحجّاج ، عن عبداللّه بن مبارك ، عن يونس ومعمر ، عن الزهري ، عن عبيداللّه بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عبّاس ، ورجال هذا السند كلّهم حجج .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 420 : 9 ، ح 24874 .
( 2 ) - . الطبقات الكبرى 232 : 2 .