ونساء ، ثمّ يناشدهم مناشدة الرحبة ، لشهد له أضعاف أضعاف الثلاثين ، فما ظنّك لو تسنّت له المناشدة في الحجاز قبل أن يمضي على عهد الغدير ما مضى من الزمن ؟
فتدبّر هذه الحقيقة الراهنة تجدها أقوى دليل على تواتر حديث الغدير .
وحسبك ممّا جاء في يوم الرحبة من السنن ما أخرجه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم في ص 370 من الجزء الرابع من مسنده عن أبي الطفيل قال : جمع عليّ الناس في الرحبة ، ثمّ قال لهم : « أنشد اللّه كلّ امرئ مسلم سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خمّ ما سمع لمّا قام » فقام ثلاثون من الناس - قال : وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير - فشهدوا حين أخذه بيده ، فقال للناس : « أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : « من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
قال أبو الطفيل : فخرجت وكأنَّ في نفسي شيئا - أي من عدم عمل جمهور الامّة بهذا الحديث - فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إنّي سمعت عليّا يقول كذا وكذا ، قال زيد :
فما تنكر ؟ قد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك له « 1 » . انتهى .
قلت : فإذا ضممت شهادة زيد هذه ، وكلام عليّ يومئذ في هذا الموضوع إلى شهادة الثلاثين ، كان مجموع الناقلين للحديث يومئذ اثنين وثلاثين صحابيّا .
شرح
قلت : هذه منقبة مشهورة ذكرها الإمام ابن قتيبة الدينوري ، حيث ذكر أنسا في أهل العاهات من كتابه المعارف ، آخر ص 194 « 2 » ، ويشهد لها ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في آخر ص 119 من الجزء الأوّل من مسنده ، حيث قال : فقاموا إلّا ثلاثة لم يقوموا ، فأصابتهم دعوته « 3 » .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 82 : 7 ، ح 19321 .
( 2 ) - . المعارف : 580 .
( 3 ) - . مسند أحمد 254 : 1 ، ح 964 ، وفيه : « . . . لم يقوموا ، فدعا عليهم ، فأصابتهم دعوته » .