وصفه الجوزجاني - كما في الميزان أيضا - بأنّه مائل « 1 » ، ولا ريب بكونه مائلا عن الجوزجاني إلى مذهب أهل البيت .
وشريك ممّن روى النصّ على أمير المؤمنين حيث حدّث - كما في الميزان أيضا - عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة ، عن أبيه مرفوعا : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ عليّا وصيّي ووارثي » « 2 » وكان مندفعا إلى نشر فضائل أمير المؤمنين وإرغام بني اميّة بذكر مناقبه عليه السلام .
حكى الحريري في كتابه درّة الغوّاص - كما في ترجمة شريك من وفيات ابن خلّكان - : أنّه كان لشريك جليس من بني اميّة ، فذكر شريك في بعض الأيّام فضائل عليّ بن أبي طالب ، فقال ذلك الأموي : نعم الرجل عليّ ، فأغضبه ذلك وقال : ألعليّ يقال : نعم الرجل ولا يزاد على ذلك ؟ ( 1 ) « 3 »
شرح
( 1 ) قوله : نعم الرجل عليّ ، وإن كان مدحا لكنّ المتبادر منه في مثل هذا المقام لا يليق بمدحه عليه السلام ، ولاسيّما إذا كان صادرا من أذناب أعدائه . فإنكار شريك وغضبه كان بحكم العرف في محلّه ، وشتّان بين قول هذا الصعلوك الأموي بعد سماعه تلك الفضائل العظيمة :
« نعم الرجل عليّ » وقول اللّه عزّ وجلّ : «فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ» « 4 » . وقوله تعالى : «نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» « 5 » .
فقياس كلمة هذا الأموي على كلام اللّه عزّ وجلّ قياس مع الفارق عرفا ، على أنّ اللّه تعالى ما اقتصر على قوله :« نِعْمَ الْعَبْدُ »بل قال :« إِنَّهُ أَوَّابٌ »فلا وجه للجواب المذكور في وفيات الأعيان .
هامش
( 1 ) - . ميزان الاعتدال 270 : 2 ، الرقم 3697 ؛ أحوال الرجال : 92 ، الرقم 134 .
( 2 ) - . ميزان الاعتدال 273 : 2 ، الرقم 3697 . ورواه عنه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 14 : 4 ، الرقم 888 ؛ وابن المغازلي في مناقبه : 192 ، ح 238 ؛ والخوارزمي أيضا في مناقبه : 84 - 85 ، ح 74 .
( 3 ) - . وفيات الأعيان 468 : 2 ، الرقم 291 .
( 4 ) - . المرسلات 23 : 77 .
( 5 ) - . ص 30 : 38 و 44 .