Skip to main content

المبسوط — Page 170

Contributors:

P.170
إذا كان البائع هو الذي أسلم دون المشترى أو أسلم البائع أولا ثم المشترى فكذلك الجواب عند أبي يوسف فاما على ما رواه زفر وعاقبه عن أبي حنيفة من الفرق بين اسلام الطالب والمطلوب فنقول في النصف المستحق بالخيار ان شاء أخذ نصف الخل وان شاء ضمن البائع نصف الخمر لأنه يتبين أن البيع في هذا النصف كان باطلا والخمر تكون مضمونة للكافر على المسلم وقد تغير المقبوض في يده حين تخللت فإن شاء رضي بالتغير ويأخذ نصف الخل وان شاء ضمنه نصف قيمة الخمر وفي النصف الذي لم يستحق يتخير لبعض الملك فان فسخ العقد وكانت الخمر بعينها تخير بين أن يأخذ بنصف الخل وبين أن يرجع بنصف قيمة الخمر للتغير في ضمان البائع وإن كان الخمر بغير عينها فإذا فسخ العقد رجع بنصف قيمة الخمر لا غير لأن العقد ما يتناول هذا العين وعند الفسخ إنما يرجع بما يتناوله العقد فلهذا يرجع بنصف قيمة الخمر فإن كان البائع قد استهلك الخل ففي المعين له أن يرجع عليه بمثله لان الخل من ذوات الأمثال وإن لم يقدر على مثله فالرجوع بقيمته وهو على التخريج الذي بينا وإذا باع الذمي كنيسة أو بيعة أو بيت نار فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة لأنهم أعدوا هذه البقعة للمعصية فلا تزول عن ملكهم بذلك وجواز البيع فيها كجوازه في دراهم بخلاف المساجد في حق المسلمين فالمسجد يتجرد عن حقوق العباد ويصير لله تعالى خالصا وهذا لان صيرورة البقعة لله تعالى يجعلها معدة لطاعة الله تعالى فيها لا للشرك والمعصية ( قال وصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء ) لان عين الطريق مملوك لصاحبه وصاحب الطريق شريك في حقوق المبيع فاما صاحب المسيل له حق سيل الماء في ملك الغير ولا شئ له من ملك ذلك الموضع والشفعة لا تستحق بمثله كجار السكنى وصاحب المسيل باعتبار ملكه جار لاتصال ملكه بالدار المبيعة والشريك في حقوق المبيع مقدم على الجار وكذلك صاحب العلو والسفل إذا لم يكن طريقه في الدار فكل واحد منهما جار لصاحبه بمنزلة بيتين متجاورين على الأرض وقد تقدم بيان الكلام في استحقاق العلو بالشفعة وصاحب الجذع في حائط من حيطان الدار أو الهوادي بمنزلة الدار لأنه في معنى المستعير بوضع الهوادي على ملك الغير فلا تستحق الشفعة باعتباره وقد بينا الفرق بينه وبين الشريك في أصل الحائط فان الشريك في أصل الحائط شركته في نفس المبيع فهو أولى من الشريك في الطريق لان شركته في حقوق المبيع وإذا اشترى مسلم من مسلم أرض عشر ولها شفعاء ثلاثة مسلم وذمي وثعلبي فاخذوها جميعا بالشفعة فعلى