Skip to main content

المبسوط — Page 168

Contributors:

P.168
بنفسه ولهذا لا يوكل عند اطلاق التوكيل فلو جوزنا من الأول اجازته ما صنع الثاني كان مسويا له بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز وإذا طلب المشترى من الوكيل أن يكف عنه شهرا أو سنة على أنه على خصومته وعلى شفعته ففعل الوكيل ذلك لم تبطل به شفعة صاحبه لأنه لو طلب هذا من الموكل فأجابه إليه لم تبطل به شفعته وهذا لان التأخير إنما جعله محمد مبطلا للشفعة لدفع الضرر عن المشترى وينعدم ذلك عند التماس المشترى بطلبه وان مات الوكيل قبل الاجل ولم يعلم صاحبه بموته فهو على شفعته فإذا مضى الاجل وعلم بموته فلم يطلب أو يبعث وكيلا آخر يطلب له فلا شفعة له كما كان الحكم في الابتداء قبل أن يبعث هذا الوكيل ومقدار المدة له في ذلك مقدار المشترى من حيث هو على سير الناس لأنه لا يتمكن من الطلب الا بذلك وإنما يلزمه الطلب بحسب الامكان والله أعلم ( باب شفعة أهل الكفر ) ( قال رحمه الله وإذا اشترى الكافر دارا بخمر أو خنزير وشفيعها كافر أخذها بخمر بمثل تلك الخمر وبقيمة الخنزير ) لان الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم فالبيع بهما صحيح بينهم ثم الشفيع يأخذ بمثل ما يملك به المشترى صورة ومعنى فيما له مثل فالخمر بهذه الصفة فهي مكيلة أو موزونة وبالمثل معنى فيما لا مثل له من جنسه والخنزير من هذه الصفة فإنه حيوان ليس من ذوات الأمثال فيأخذها بقيمته وان اشتراها بميتة أو دم فلا شفعة فيها لأنها ليست بمال متقوم في حقهم فالشراء بها يكون باطلا وبالعقد الباطل لا تجب الشفعة وان اشتراها بخمر وشفيعها مسلم وكافر فهما سواء في الشفعة لان الاخذ بالشفعة من المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين والمقصود دفع ضرر سوء المجاورة وحاجة الذمي إلى ذلك كحاجة المسلم فيأخذ الذمي نصفها بمثل نصف الخمر والمسلم نصفها بنصف قيمة الخمر اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأنه يعجز المسلم عين تمليك عن الخمر وقدر الكافر على ذلك فان أسلم الشفيع الكافر قبل أن يأخذها لم تبطل شفعته لان الاسلام سبب لتأكد حقه لا لابطاله ولكن يأخذ بقيمة الخمر لأنه قد عجز عن تمليك عين الخمر بعد اسلامه فيأخذ بالقيمة كما لو كان مسلما عند العقد ألا ترى أن المسلم لو اشترى دارا بكر من رطب فجاء الشفيع بعد ما انقطع الرطب من أيدي الناس فإنه يأخذها بقيمة الرطب بهذا المعنى وإذا أسلم أحد المتبايعين والخمر غير