Skip to main content

المبسوط — Page 173

Contributors:

P.173
فهو في التصرف في الخمر كالمسلم فان نفوذ تصرف الكافر في الخمر باعتبار البناء على اعتقاده والمرتد غير مقر على ما اعتقده فلا ينفذ تصرفه فيها والحربي المستأمن في وجوب الشفعة له وعليه في دار الاسلام سواء بمنزلة الذمي لأنه من جملة المعاملات وهو قد التزم حكم المعاملات مدة مقامه في دارنا فيكون بمنزلة الذمي في ذلك فان اشترى المستأمن من دار الحرب أو لحق بدار الحرب فالشفيع على شفعته متى لحقه بدار الحرب لان لحاقه بدار الحرب كموته وموت المشترى لا يبطل شفعة الشفيع فإن كان وكل بالدار من يحفظها ويقوم عليها فلا خصومة بينه وبين الشفيع لأنه أمين فيها والأمين لا يكون خصما لمن يدعى حقا في الأمانة كما لا يكون خصما لمن يدعى رقبتها وإذا اشترى المسلم في دار الحرب دارا وشفيعها مسلم بدار له ثم أسلم أهل الدار فلا شفعة للشفيع لان حق الشفعة من أحكام الاسلام وحكم الاسلام لا يجرى في دار الحرب ولان المشترى مستول عليها واستيلاؤه على ملك المسلم في دار الحرب يزيل ملك المسلم فعلى حقه أولى أن يكون مبطلا حق المسلم وإذا اشترى المسلم في دار الاسلام دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحق بدار الحرب بطلت شفعته لان لحوقه بدار الحرب كموته كمن هو من أهل دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام كالميت وبموته تبطل شفعته علم بالشراء أو لم يعلم ولان تباين الدارين يقطع العصمة ويبطل من الحقوق المتأكدة ما هو أقوي من الشفعة كالنكاح ثم المسلم المشترى مستول على الدار ولو استولى على ملك الحربي بطل به ملكه فلان يبطل به حقه أولى وإذا اشترى الحربي المستأمن دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحقا جميعا بدار الحرب فلا شفعة للشفيع فيها لان لحاق الشفيع بدار الحرب كموته فيما هو في دار الاسلام وإن كان المشترى مع الشفيع في دار الحرب فإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فدخل دار الحرب فهو على شفعته إذا علم لان المسلم والذمي من أهل دار الاسلام فدخوله دار الحرب غيبة منه وغيبة الشفيع لا تبطل شفعته إذا لم يكن عالما بها فان دخل وهو يعلم فلم يطلب حتى غاب بطلت شفعته لتركه الطلب بعد ما تمكن منه لا لدخوله دار الحرب وإذا بطلت الشفعة ثم عرض له سفر إلى دار الحرب أو إلى غيرها فهو على شفعته إذا كان على طلبه لان حقه قد تقرر بالطلب وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل فإن كان المشترى أخره مدة معلومة فهو على شفعته عندهم جميعا لان عند محمد بمضي شهر إنما تبطل شفعته لدفع الضرر عن المشترى فإذا كان هو الذي أخره فقد رضى بهذا الضرر
المبسوط — Page 173 | السرخسي