Skip to main content

المبسوط — Page 143

Contributors:

P.143
البائع في الاسترداد لا يجب للشفيع الشفعة فان أبطل المشترى خياره وأوجب البيع قبل مضي الأيام الثلاثة وجبت الشفعة لزوال المفسد قبل تقرره وكذلك عندهما بعد مضي الأيام الثلاثة لأن العقد عندهما ينقلب صحيحا متى أسقط خياره وهذا إذا شرط الخيار أبدا فإن كان شرط الخيار شهرا فعندهما هذا البيع صحيح لازم وللشفيع حق الاخذ بالشفعة وقد بينا المسألة في البيوع وإن كان الخيار ثلاثة فأخذها الشفيع من البائع في الثلاثة فقد وجب البيع وليس للشفيع من الخيار ما كان للمشترى لان خيار الشرط كاسمه لا يثبت إلا لمن شرط له والشرط كان للمشتري دون الشفيع وإذا كان الخيار للبائع فلا شفعة فيها حتى يوجب البيع لان خيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه وبقاء حق البائع يمنع ثبوت حق الشفيع فبقاء ملكه أولى فان بيعت دار إلى جنبها فللبائع فيها الشفعة دون المشترى لان الملك في الدار المبيعة عندهما في هذا البيع للبائع وإذا أخذها بالشفعة فهذا نقض منه للبيع لأنه قرر ملكه وجواره حين أخذ المبيعة بالشفعة باعتباره فاقدام البائع على ما يقرر ملكه في مدة الخيار يكون نقضا للبيع وهذا لأنه لو لم يجعل ناقضا لكان إذا أجاز البيع فيها ملكها المشترى من وقت العقد حتى يستحق بزوائدها المتصلة والمنفصلة فتبين أنه أخذها بالشفعة من غير حق له وإن كان الخيار للمشتري فبيعت دار بجنب هذه الدار كان له فيها الشفعة لأنه صار أحق بها مع خياره وذلك يكفي لثبوت حق الشفعة له كالمأذون والمكاتب إذا بيعت دار بجنب داره وكان البلخي يدعي بهذا الفصل المناقضة على أبي حنيفة فيقول انه إذا كان من أصله أنه لا يملك المبيع في مدة خياره واستحقاق الشفعة باعتبار الملك ولهذا لا يستحق المستأجر والمستعير فكيف تثبت للمشترى الشفعة في هذه الدار ولكن عذره ما بينا فإذا أخذها بالشفعة كان هذا منه إجازة للبيع بوجود دليل الرضا لتقرر ملكه فيها وهذا يؤيد كلام البلخي فإنه لو لم يكن الملك معتبرا في استحقاق الشفعة لما صار مخيرا للبيع بأخذها بالشفعة ولكنا نقول لو لم يسقط خياره بذلك لما كان إذا فسخ البيع انعدم السبب في حقه من الأصل فتبين أنه أخذها بالشفعة من غير حق له فللتحرز عن ذلك جعلناه مخيرا للبيع فإذا جاء الشفيع وأخذ منه الدار الأولى بالشفعة لم يكن له على الثانية سبيل لأنه إنما يتملكها الآن فلا يصير بها جارا للدار الأخرى من وقت العقد إلا أن يكون له دار إلى جنبها والدار الثانية سالمة للمشترى لان أخذ الشفيع من يده لا ينفى ملكه من الأصل ولهذا كانت عهدة الشفيع عليه فلا يتبين